____________________________________
لن اقول عندما نتذكر الأنفال لأن هذه الجريمة وما شابهها من جرائم لا تنسى ولا يمكن أن تنسى أو تمحى من ذاكرة كل من يمتلك من الإنسانية شيء بسيط.
عمليات راح ظحيتها الألاف من الأبرياء - أطفال ونساء وشيوخ - كل منهم حفر في ذاكرة أهله ومعارفه ذكريات لا يمكن نسيانها وهذه الذكريات تنعاد اليوم مع محاكمة الطاغية كشريط سينمائي نتلهف لرؤيته لأن من كان وراء هذه الذكريات الأليمة التي لن تفارق أصحاب الضمير والوجدان جالس وراء القضبان وبكل برودة الدم يستمع الى تفاصيل جريمة من مجموعة جرائم قد أرتكبها نظام البعث في العراق ضد العراقيين.
قلوبنا مع الجميع وليكن الله في عونكم وأنتم تشاهدون هذه المحاكمة ومن أجرم بحقكم وبحق المجتمع والضمير والإنسانية والتاريخ الذي لن يخفر لهم ابدا.
وأخيرا ندعوا من الباري أن يسكن ذويكم فسيح جناته ويلهمكم الصبر والسلوان.
ويكفي دموع ودعاء الملايين الملايين من بني قومك وشعبك ومن كل شرفاء العالم وكل الاقلام الشريفة ان تقف معاك ومع كل قلب مجروح مثل قلبك داعيا من الله ان يرحمهم ويلهمكم الصبر والسلوان……وليكن الله في عونكم ….ونشكره …لجعلكم تشاهدون كل من اجرم بحقكم وبحق الانسانية ان يكون رذيلا ويضع بيده حبل المشنقة في رقبته وخلفه احبال من لعنات الزمن والتاريخ والى الابد…
ندعوا من الباري ان يرحم ذويكم وبسكنه في فسيح جنات ه
اخوكم كريم شرو Essen
كاترين ميخائيل
michkatrin@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 1657 - 2006 / 8 / 29
اخذت المعارك والتهجير والقصف الجوي والبري يزداد علينا وعلى كل المنطقة تلك الصورةالمأساوية كانت تخيم على كل الانشطة السياسية في المنطقة, في شهر تموز وفي خضم تلكالاحداث كنت في الفوج الاول مع صديقتي ام سربست , عضوة رابطة المرأة العراقية منذالسبعينات اليزيدية من شيخان , انها مقبلة على الولادة وتعاني ما تعانيه في تلكالاجواء الغنية عن الوصف, وهي بحاجة لمن يعضد من ازرها في تلك الساعة الحرجة في وسطالمحنة التي بدت كل الآلام والمعضلات تافهة امامها, لم اتأخر في تلبية طلب ام سربستان اكون بجانبها ساعة الوضع, فهي بحاجة الى الدعم المعنوي الذي وصل ادناه عندالجميع, فما بالك عند امرأة في ساعة المخاض العسيرة؟ تبكي بدموع ساخنة عندما تتذكرهابنها لوركا فهو رهينة عند السلطات مع انه لم يتجاوز الاربعة عشر ربيعا,. اسمع صوتنحيبها وسط الليالي ثم تجهش بالبكاء لوحدها ويضطر زوجها لتهدأتها وتطييب خاطرها الىان تستسلم للواقع وتستدرك قائلة اننا سوف نلاقي ايضا مصيرنا المحتوم هنا. تهجع الىفراشها ثانية وكلها قلق وهواجس وتسكت على مضض.
منتصف الليل. نفترش سطح الغرفلانها المكان المفضل للنوم في فصل الصيف الحار. اسمع صوت ام سربست وهي تنادي سعاد , انها آلام الولادة ثم ايقظت زوجها كاوا للبحث عن المرأة المسنة لمساعدتها فيالولادة. امرأة عجوز امية لكن لها خبرة في التوليد. بعد دقائق وصلت, ونزلنا داخلالغرفة. ادركتها طلقات الولادة وهي لا تستطيع الصراخ والتعبير عن آلامها وتضع منشفةتعض عليها باسنانها فبجانبها اناس يغطون في النوم, وتشعر بالخجل من ان يكتشف منحولها امرها, بعض الرفاق لا زال مستسلما للنوم والآخر يهم بالنهوض.
مع اشعةالشمس الاولى واذا بدوي الطائرات المقاتلة يقترب بسرعة خاطفة, وبنفس السرعة توجهالجميع الى الملاجيء, ولكنني والمرأة العجوز بقينا مع ام سربست . صرخت المرأةالمولدة باعلى صوتها: سنموت جميعا كما مات اطفال حلبجة, فسيطر الذعر والخوف على امسربست وكانت ردة فعلها طلقة قوية انحدرت الطفلة اثرها وصوتها يختلط بازيز الطائراتوصراخ والدتها وهي لا تعلم هل تصرخ من الم الولادة ام بسبب خوفها من اغارة الطيرانعلينا. فتحت الطفلة عيونها لتطل على عالم غارق حتى اذنيه بجرائم الابادة والاستباحةوالطغيان. كانت كأنها تستغيث من عالم استقبلها بأزيز الطائرات ودويالقنابل.
اخذت الطفلة المدماة ووضعتها في اناء فيه ماء دافيء للاستحمام, بدأتاغسلها في الوقت الذي بدأت الطائرات جولتها الثانية, اختلط ضجيجها ببكاء الطفلةوصراخها كأنها ترفض تلك الحياة وترغب في الاستسلام للموت! والدتها ام سربست في شبهغيبوبة والمولدة تصرخ بها لتحفزها على اطلاق المشيمة التي لازالت في الرحم وتحذرهامن انها ستموت ان لم تستجمع قواها وتلفظها خارجا. في هذه الاثناء حامت الطائراتحومة ثالثة واختلطت الامور عند ام سربست , كانت مسرح صراع بين الوعي واليأس وصمودمن أجل الحياة التي يزحف اليها الموت متعلقا باردافها. لحظات خاطفة رهيبة اطلقتخلالها الام المشيمة.
اهتمت المولدة بقطع الحبل السري بمقص لم يعرف معنىالتعقيم, نزيف حاد اعقب نزول المشيمة, فخرجت بانفعال جنوني من الملجأ اصرخ في طلبالطبيب. استجاب زوجها وهو في الملجأ ونادى على الطبيب, عندها رجعت لاكمل غسلالطفلة.
حضر الدكتور حجي وزرق الام بمضادات النزيف. بعد نصف ساعة رقدت ام سربستفي فراشها وطلبت ان تحتضن طفلتها, ناولتها تلك المخلوقة التعيسة البريئة فبدأتتخاطبها هي الاخرى: "هل ولدتك للعذاب؟ قلبي يعلمني انك سوف لا تعيشين. لونك يميلالى الاحمرار لانني كنت مولعة باكل الطين في فترة الوحام, أي اسم ترغبين ان اطلقهعليك, كاترين ؟" تبتسم متحسرة. زوجها يهنؤها على تلك الولادة العسكرية! التياجتازتها. قال مازحا: "اصبح لدينا الآن في العراق ولادتان مدنية وعسكرية, زوجتي

























