نظرة على واقع ومعاناة الايزيدية ، ومقاربة للحلول المناسبة
كتبهابحزاني نت ، في 28 نوفمبر 2007 الساعة: 10:35 ص
1 ـ 4
منذ سقوط النظام الفاشي ولحد الآن ، كتب وحلّل المعنيون بالشأن الايزيدي ، كثيراً عن وضع الايزيدية ومن كافة الجوانب ، وخلصوا الى وصف هذا الوضع ، بالمتردي والسيء ، وانهم يتعرضون الى التهميش والاهمال من الدولة العراقية ، بما فيهم من اقرب المقربين اليهم من الاخوة الكوردستانيين ، وهم ايضاً يفتقدون الى الحد الادنى من وحدة الرأي والارادة والموقف ، بسبب ضعف قيادتهم ، وتشرذمهم وتشتتهم ووقوعهم تحت تأثيرات قوى انانية مختلفة ، وهناك شعور بالاحباط والتشاؤم لدى الغالبيـة العظمى من الايزيديين ازاء حاضرهم و مستقبلهم ، ولا تلوح الحلول المنقذة في الافق القريب .
ومن اجل الألمام الاوسع بتفاصيل هذا الوضع ، والتعرف على القوى والتنظيمات والشرائح والمؤثرات المختلفة ، التي تسهم و تؤثر فيه وعلى وجهته بهذا القدر اوذاك ، الان وللمستقبل ايضا ، سلبا او ايجابا ، يمكن التعرف عليها بالشكل التالي : :
1 ـ طبيعة نظام الحكم والوضع السياسي في البلاد ، في حالتي ، النظام الدكتاتوري الشمولي ، او في التحول الديمقراطي وفق العملية السياسية الجارية الحالية ، مع ما يرافقها من مصاعب وعراقيل . والمؤثرات السياسية العامة العراقية والكوردستانية ، وانعكاس ذلك على الوضع الايزيدي العام . ففي عهد النظام البائد لم يكن بالامكان قيام اي شكل من اشكال التنظيم المدني او السياسي المخالف للنظام ، بين مكونات الشعب ، فكيف بالايزيديين المساكين ؟. ولكن بعد زوال النظام ، اتيحت الفرصة للجميع ومنهم الايزيديون لان يشعروا بالحرية ويحاولوا ان يمارسوها . ورغم ان الجوانب السلبية ما زالت تخيم على الوضع الحالي وتترك تأثيرها على حياة الناس ، ولكن انطلق الالاف من الايزيديين كغيرهم للانخراط في التنظيمات المدنية والسياسية ، وانشأوا لذلك المنظمات الخاصة بهم ايضا . معبرّين عن انفسهم وافكارهم وطموحاتهم من خلال تلك التنظيمات المتعددة . كان هذا افتراضيا او بديهيا ، و هذا ما يبدو للعيان ، ولكن هل الواقع هكذا ويمارس الناس حريتهم كما يريدون ويشتهون ؟ ام هنالك حدود وقيود من نوع آخر، تُفرّغ الحرية من محتواها الحقيقي ؟؟ لابأس من ان نقول من ان هنالك تقديرات مختلفة لهذا الامر. .
2 ـ مؤسسة الامارة ، والامير … كما هو معروف ، فما زال الايزيديون يُحكَمون اويدارامرهم بالطريقة البطرياركية القديمة ، والتي تختزل دور الجميع في شخص الامير فقط . وقد اجمع اغلب الايزيديون تقريباً على تشخيص الاسباب الكامنة او المسببة لهذا الوضع المتردي والمحبط ، والمتمثل بضعف القيادة ودورها الهامشي الهزيل ، واتباعها الاساليب الكلاسيكية القديمة جداً في محاولة الامساك بالامور، ووضع الحلول المتخلفة والتي لا تتناسب مع طبيعة وحجم المشاكل التي يتعرض لها المجتمع الايزيدي ، ووضع مصالحها الخاصة ، مقياساً لصحة وخطأ الخطوات التي يتوجب عليها اتباعها ، واعتمادها على الرأي الفرد في تصريف الامور ، وحساسيتها المفرطة ازاء تشكيل المؤسسات المدنية ، التي يسود الاعتقاد على انها ستكون مؤهلة للتصدي لتلك المشاكل، وتساعد في تطوير قدرات وامكانيات ووحدة الايزيديين .
اي بمعنى آخر ، وبرأي هؤلاء المحللين ، ان المفصل او العقدة المستعصية كما تسمى ، والتي تؤثر ايجاباً او سلباً على كامل الوضع الايزيدي ، هي مسألة ، طبيعة القيادة وقدرتها ودورها ، وهذا صحيح الى حدٍ بعيد .
3 ـ المجلس الروحاني الاعلى .. وهو يضم عدداً محدوداً من رجال الدين ( 6 ـ 8 ) أعضاء ، وهم يمارسون مهامهم الدينية ، دون ان يكون لهم اي تأثير في اتخاذ القرارات التي تتعلق بالشان الايزيدي العام ، مراعاةً لدور الامير وتفرده ، ومن النادر جداً ان تكون لهم اعتراضات جديّة على القرارات التي يتخذها الامير لاسباب معروفة لدى الايزيديين . وهنالك سببان مهمان يساهمان في عدم حيوية اعضائه وضعف مواقفهم ، الاول ، ان اغلبهم ان لم يكن جميعهم اميّون ، او في احسن الاحوال يحسنون القراءة والكتابة فحسب ، فامكانياتهم متواضعة وبسيطة في مجال اختصاصهم ، والثاني ، طريقة وآلية اختيارهم البدائية والمستندة في الاغلب لمن يدفع اكثرلحيازة هذه المكانة ! اي ان توليهم لهذه المهام لا تأتي عن طريق التنافس في مجال القدرات الثقافية وغزارة المعلومات والتمكن من الاختصاص . هذه الاسباب تؤثر في طبيعة مواقفهم ايضا .
4 ـ رؤساء العشائر والعشائرية .. ما زال للنظام العشائري والتبعية له ولتقاليده ، دور مؤثر في الواقع الايزيدي ( شأنهم في ذك شأن باقي مكونات المجتمع العراقي ) ، ولكن هذا التأثير يختلف من منطقة لاخرى ، وعلى العموم ما زال في قضاء سنجار ، والذي يشّكل اكثر من ثلث ايزيدية العراق مؤثرٌ بدرجة كبيرة . ورغم بعض الجوانب الايجابية في العشائرية ، منها التكافل الاجتماعي وتوفير الحماية لابنائها ، خاصة في الوضع الراهن المتميز بالفلتان الامني وتصاعد حدة الصراع على جميع الاصعدة . ولكن تبقى الجوانب السلبية هي الطاغية ، فما زال رؤساء العشائر يستخدمون عشائرهم لمصالحهم الخاصة ، سواء في حيازة وتملك الاراضي او الاستئثار بأي مشروع يخصص لمناطقهم من اية جهةٍ كانت ، او في عقد التحالفات العشائرية او السياسية ، او قبض ثمن تغيّير الولاءات خاصة السياسية منها ، جميعها تخضع لرأي ومصلحة رئيس العشيرة وعائلته . وعلى العموم ، فانه عدا بعض المواقف الايجابية لرؤساء هذه العشائر في فترات متباعدة ، فإن مواقفهم تنحصر على الاغلب في وضع مصلحتهم الخاصة فوق المصلحة العامة للايزيدية ، وينعكس ذلك خاصةً في سلبية مواقفهم لأيجاد او المساعدة على سلوك الطريق القويم لترصين وحدة الايزيديين ، او لعب دور ضاغط ايجابي لصالح ايجاد قيادة جماعية او رأي موحد للايزيديين إزاء ما يؤثر على مصيرهم ومستقبلهم . حيث ينطبق عليهم المثل القائل ( واحد يجر بالطول والاخر بالعرض ) . .
5 ـ الاحزاب والاطراف السياسية.. ..
كان حزب البعث ، ومن خلال اجهزته المتنوعة واعضائه من الايزيديين ، يحاول ان يفرض اجندته ومفاهيمه على الايزيديين ، وبذل الكثير من المحاولات في سبيل تعريبهم ، رغم انه كان يعاملهم بكل قسوة اسوة بالمواطنين الاكراد ، ويطبّق عليهم ما كان يطبقه على الاكراد من ترحيل وتهجير ومصادرة اراضي وممتلكات وقرى ! . انتهى البعث ونظامه الدموي ، ولكن ما زالت اثاره المدمرة بادية على العراق وعلى الايزيديين بشكل خاص. .
ومنذ الانتفاضة المباركة في آذار 1991، وتحرر اغلب مناطق كوردستان ، ومنها نصف مناطق الايزديين، وادارتها من قبل الجبهة الكوردستانية اولا ومن ثم الحكومة الكوردستانية اواحزابها. وأستكملت العملية بتحرير العراق ، وبذلك نشأ وضع جديد تماماً، انعكست معطياته الايجابية والسلبية على الواقع الايزيدي بقوة .
أذ حلّت الاحزاب الكوردستانية بثقلها السياسي والعسكري والمادي على الساحة ، وانشأت لنفسها منظمات حزبية وجماهيرية على كل الساحة الايزيدية بما فيها قضاء سنجار . وبذلت من النشاط والاموال والامكانيات ، وسخرّت من الجهود الكثير في سبيل فرض اجندتها على المنطقة ، ويوصف نشاط هذه الاحزاب وفي ظل التنافس المحتدم والشديد بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني ، انه اتخذ مسارات سلبية وغير مرضية من جماهير المنطقة ، اذ ان شّدة وحدّة هذا التنافس دفعتهم لمحاولة كسب الوجهاء ورؤساء العشائر اولاً ،والتسابق على، حتى الذين كانوا اليد اليمنى للنظام السابق في تلك المناطق ! ولا غرابة في ذلك ، فهذا السلوك هو ( ممارسة لنهج قديم ولكن دائمي) ، من خلال اغداق الاموال والسيارات والامتيازات عليهم وبإفراط ، وتتضاعف هذه " الاكراميات " كلما لوّح احدهم بإمكانية تغييّر ولائه الى الطرف الاخر !! ولا غرابة ان تسمع الكثير من التعليقات التي تقول ان مقدار ما يصرف على مثل هذه الحالات لا يصرف على المشاريع المفيدة للشعب الكوردي ! كما انصّب اهتمام هذه الاحزاب على بناء المقرات الحزبية والامنية اكثر من الاهتمام بمعاناة الجماهير وحاجاتها الملحة ، خاصة الخدمية منها ـ ( ماء ، كهرباء ، الصحة ) ، كما تم تجنيد الآلاف من ابناء هذه المناطق تحت مسميات مختلفة ، افواج ، سرايا و….الخ وتفع لهم مخصصات شهرية ، دون وجود اية مهمات محددة لهم ، وهم قابعون في بيوتهم ، فقط من اجل كسب اصواتهم ومواقفهم لتأمين و حشد المزيد من المؤيدين والموالين ، ولكن المستعدين ايضا لتغيّير مواقفهم تبعا لمن يدفع اكثر !! . صحيح ان هؤلاء الكادحين العاطلون عن العمل قد استفادوا الى حدٍ ما من اجواء هذا الصراع لأعالة عوائلهم ( ربُ ضارةٍ نافعة )، ولكن من جهة اخرى ادت هذه السياسة الخاطئة ، الى توسيع وتضخيم سوق الانتهازية الموجود اصلا ، وارتفعت اسهمه الى عنان السماء !! على حساب تدمير المواقف المبدأية والقيم والاخلاق والسلوك السياسي الصحيح الذي كان يفترض ان يسود عملية الصراع الحزبي والسياسي بين الاحزاب . ولم يتوقف الامر عند هذا الحد ، وانما حاولت هذه الاحزاب ان تفرض اجندتها ونهجها السياسي على جماهير الايزيديين ، من خلال جمهرة غير قليلة من الاعضاء الحزبيين وأعضاء المنظمات الجماهيرية من الايزيديين ، والنظر بإرتياب وشك وعدم ارتياح الى المخالفين لهم او ممن لا يستسيغون العمل والنشاط الحزبي او الجماهيري . وزاد الطين بلة استخدام نفس الوسائل التي اتبعها البعث والتي كان الناس قد مقتوها وكرهوها اشّد الكره ، وهي استخدام التوظيف والتشغييل كوسيلة ضغط للكسب السياسي والحزبي غير المشروع !. والاهم من كل ذلك محاولة تبنّي جهة ايزيدية معينة وموالية ، والتعامل معها على انها مرجعية للايزيدية !. ورغم بعض المكاسب التي حصل عليها الايزيديون هنا او هناك وعلى اهمية بعضاً منها ، من الاطراف الكوردستانية ، ولكنها لم تستطع ان تقلل من السخط والشعور بالاحباط لدى الاغلبية الواسعة من الايزيديين ، لما يتعرضون له ، حسب قناعتهم من الاهمال والتهميش وطريقة ادارة الامور في مناطقهم. .
2 ـ 4
6 ـ القوى والاطراف السياسية والعشائرية العربية.. .
بعد زوال النظام البائد ، انحسر تأثير هذه الاطراف على مناطق الايزيدية الى حدٍ بعيد ، واصبح مقتصراً على الموصل وتحديداً بعض مناطق قضاء سنجار ، فما زالت بعض القوى السيياسية و العشائر العربية المرتبطة باجندة سياسية معينة ، تحاول الابقاء وتطوير علاقاتها مع بعض العشائر الايزيدية في سنجار ، ويقال ايضا مع حركة الاصلاح والتقدم ، والتي لها نفوذ قوي في سنجار. محاولةً الاستفادة من اجواء السخط وعدم الثقة السائدة لدى بعض الايزيديين تجاه الاطراف الكوردية هناك ، او الذين ما زالوا متأثرين بسياسات وقناعات البعث والنظام السابق ، وهي تنشط في هذا المجال أملاً منها بالابقاء على منطقة سنجار على الاقل ، ضمن المناطق العربية عند حسم هذا الموضوع في الاستفتاء القادم عام 2007 . .
7ـ اللجان والمكاتب الاستشارية الايزيدية المرتبطة بالاحزاب اوالحكومة الكوردستانية. .
انشأ الحزبان الرئيسيان الديمقراطي والوطني ، لجان او مكاتب ( لجنة دهوك ، ومكتب السليمانية ) بهدف وكما يفترض ( اذا ما نظر اليه بحسن نية ) ان تكون هذه اللجان مرآة عاكسة لكل طموحات وتطلعات وآراء ومطاليب الايزيديين ، ومن خلالها تكون قيادات هذه الاحزاب او الحكومة الكوردستانية على اطلاع كافٍ على شؤونهم وشجونهم ، لكي تستطيع ان تقدم لهم ما بإمكانها من خدمات و…الخ وتساهم في تطوير اوضاعهم الى الاحسن . والحق يقال ، ان هنالك تقييمّات متعددة و مختلفة عن بعضها ، لدور ومكانة هذه اللجان ، ولكن التقيّيم الاكثر شيوعا لدى اغلبية كبيرة من الناس ، هو في غير صالحها ، وفي غير صالح الاحزاب التي تبنتها ايضا ، ومن محتويات هذا التقييّم ، النظر بشكوكية لأهداف الاطراف التي تبنتها . اذ تبين ان الناحية النظرية المعلنة، تختلف تماما عن النتائج العملية على الارض ! والتقييّم هذا يشمل بالدرجة الرئيسية لجنة دهوك ، بسبب قِدمِها وكون نشاطها يشمل جميع مناطق الايزيدية ، باختلاف الاخرى ذات النشاط المحدود . وحسبما يقال ، ان شكوك الكثرة من الايزيديين تاتت بشكل خاص بسبب كثرة الانتقادات والشكاوي على هذه اللجنة ، والتي رفعت او اعلمت بها القيادات، ، ولكن دون ان تحرك القيادات ساكنا ، مهملةً كل تلك الشكاوي . كما ساد الاعتقاد ايضا ، من ان اللجان هذه قد اصبحت جدارا مانعاً بين الايزيديين والقيادات الكوردستانية ، وان هذه القيادات لا تنظر الى الايزيدية الاّ من خلال عيون اعضاء هذه اللجان ! ويجري الحديث ايضا بين مختلف الاوساط ، من ان لا هّم لاعضاء هذه اللجان الاّ تأمين مصالحهم وامتيازاتهم الخاصة على حساب معاناة مجتمعهم ! ولا غرو ان ارتفعت الاصوات كثيرا بعدم القناعة بجدوى هذه اللجان ووجودها اصلاً !! ( رغم اني مع وجودها ، ولكن على ان تتبع آلية صحيحة لاختيار اعضائها ). وتبقى جميع هذه الشكوك والاقوال والاتهامات ضمن اطار احد التقييّمات ، ولكنه الاوسع انتشارا بين جماهيرالايزيدية كما قلنا . ولا يمكن ان يحكم المرء بشكل قاطع على صحة او خطأ هذا التقييّم استنادا الى المقولة الشهيرة من ان ( المتهم بريء حتى تثبت ادانته ). .
ولم تقم هذه اللجان وبشكل خاص لجنة دهوك ، بالدور المطلوب منها ، والذي كانت الناس تتوقعه و تنتظره منها ، خاصة فيما يتعلق ببذل الجهود المثابرة والمحايدة مع كل الاطراف والشرائح الايزيدية بما فيهم المجلس الروحاني ، من اجل الوصول الى تبني صيغة وسطية مقبولة للجميع ، لتحديث القيادة واجراء الاصلاحات الضرورية اللازمة ، او على الاقل لم تلعب الدور المطلوب ايضا في لمْ شمل المثقفين والمتعلمين والاتحادات والروابط والجمعيات والمراكز ، لكي يتوصلوا الى الحد الادنى من التوافق على نهج وبرنامج واقعي يخدم مصالح الايزيدية !، لماذا يجري التركيز على لجنة دهوك في هذا الحديث ؟ لانها ، حقيقةً كانت تمتلك كل الامكانيات اللازمة لتحقيق هذين الامرين واكثر ايضا ! ولكن مع الاسف انها لم تفعل ، وركزّت في نشاطها على ان تحقق لنفسها طموحا غير واقعيا ، تمثل ، في رغبتها المفرطة ان تحل هي محل كل الاطراف والقوى والمراكز والشرائح ، وان تتحول الى ما يشبه المرجعية للايزيدية في نهاية الامر ! واذا كان هذا التحليل صائبا ، تكون بذلك قد ساهمت في عرقلة التطور الايجابي للايزيدية واثارت نزاعات جديدة اضيفت الى النزاعات والخلافات السابقة وعمقت الشروخ القائمة ، عوضا ان تكون مصدراً مريحا ومقبولا لايجاد الحلول ، و لئم هذه الشروخ . ويمكن الحكم على الكثير من الامور بمجرد ان يعرف المرء انه لم يجرِ، ومن المتوقع ان لا يجري مستقبلا ايضا ، اي لقاءٍ حتى على المستوى الشخصي لاعضاء هاتين اللجنتين ( دهوك والسليمانية ) من اجل مصالح الايزيدية . ولهذا يسود الاعتقاد انهم في عداء مستحّكم ، ولكن شديد الغرابة وعصّيٌ على الفهم ! وكما عبّر احد الكتاب وهو محق في ذلك ، وصرخ موجهاً حديثه اليهم ، من ان الحزبين الكوردستانيين قد تصالحا ، رغم الدماء الغزيرة التي سالت بينهما ، وانتم لم تتصالحوا بعدُ !! وينطبق عليهم بذلك المثل القائل، حقا ( انهم ملكيون اكثر من الملك نفسه ) .
3 ـ 4
8 ـ المراكز الثقافية ، الجمعيات ، الروابط ، والتنظيمات الحزبية .. اتيحت الفرصة للمثقفين الايزيديين بعد انتفاضة آذار 1991 ، لأن يؤسسوا اول مركز ثقافي اجتماعي لهم في دهوك ، ثم تكرر الامر في خارج الوطن في اوربا وتحديدا في المانيا ، وكان هذا الامر يشمل قسماً متواضعا من الايزيديين ، وجاءت الفرصة للجميع بعد سقوط النظام . فأجواء الحرية التي سادت في العراق ، دفعت مئات الالاف لا بل الملايين لأن تحاول ان تعبرّ عن نفسها وافكارها وتطلعاتها في تنظيمات مدنية او حزبية ، وهكذا كان الامر بالنسبة للايزيديين ايضا ، فقد اندفعت اقسام من كل الشرائح الاجتماعية وبشكل خاص المثقفون والمتعلمون والطلبة منهم للانغمار في تنظيمات شتى كل حسب وجهته الفكرية او قناعته أ و مصلحته . فقد توسع مركز لالش دهوك ، وفتح فروعاً عديدة له في اغلب القصبات الايزيدية الكبيرة ، وتأسست ، رابطة التأخي والتضامن ( مدنية ) ، رابطة المثقفين الايزيديين( مدنية ) ، المركز الثقافي الايزيدي العام ( مدنية ) ، والمركز الثقافي الايزيدي في سنجار( مدنية ) ، الى جانب افتتاح بعض مراكز الشباب في العديد من القصبات الايزيدية ، ومراكز الشباب هذه هي تابعة للحزبين الرئيسيين . ونشأت رابطة الدفاع عن حقوق الايزيديين في السويد . وقد انشئ اول تنظيم سياسي خاص بالايزيديين من قبل ، الحركة الايزيدية للاصلاح والتقدم ، وقاعدته الاساسية في قضاء سنجار . كما انشأ بعض المثقفين والناشطين في المانيا حركة سياسية سميت التجمع الديمقراطي الايزيدي . وربما توجد تنظيمات سياسية اخرى ، ولكنها لم تعلن عن نفسها بعدُ ، كـ إتحاد احرار الايزيدية ، شباب الحرية ، والحركة الايزيدية الكوردستانية. .
نشوء وقيام هذه التنظيمات كانت وما زالت تعتبر علامة صحة ، واستبشر وفرح لها الاغلبية الساحقة من الايزيديين ، وصاحب ذلك توقعات مشروعة ، كان بعضها شديد التفاؤل من الكثير من الناس ، من ان هذا التشتت سيكون مؤقتاً ولفترة قصيرة وسرعان ما سيتقاربون ، وبالتالي يتحدّون على برامج واهداف تكون في صالح المجتمع الايزيدي وتطوره ، ولكن واقع الحال اتجه و تحدث بشكل آخر ، اذ كلما تقدم الزمن ، كلما افترقت هذه المراكز والجمعيات وابتعدت عن بعضها البعض . ويسود الاعتقاد يوما بعد آخر، من ان آفاق هذا التقارب والوحدة لا يلوحان في الافق ، على الاقل في المنظور القريب والمتوسط ايضا . طبعاً يبدو هذا الامر غريبا وغير طبيعياً لاول وهلة ! ، ولكن اذا ما عرفت الاسباب ، سيبدوالامر طبيعياً جداً( اذا ما عرف السبب ، بطّل العجب )، واسباب ذلك تتمثل بما يلي : :
* ان اغلب هذه المراكز والروابط والتنظيمات تعتمد في تمويلها على الاحزاب الرئيسية الكبيرة وخاصة الكوردية ، وهذا يعني بطبيعة الحال ، ان هذه التنظيمات لابد وان تسير في اطار النهج العام لهذه الاحزاب ، ولا تستطيع ان ترسم او تمارس كامل استقلالها الفكري والتنظيمي ، ولا ان تبني علاقاتها مع المنظمات الاخرى بمعزل عن موافقة ومباركة مموليها ! وهكذا تبقى اسيرة او مايساوي ذلك ، و تضطر ان تدور في فلك الحزب الذي يتبناها . واذا ما اعترض معترض على هذا التقدير ، يمكن القول ان اية منظمة حتى وان حافظت على بعض استقلالها ، ولكنه يبقى نسبياً تماما ، ففي اللحظة التي يقطع الحزب تمويله عنها ، فان عليها اما ان تحوّل ولاءها الى طرف آخر ، او ان يتفرق اعضاؤها الى مختلف الجهات .. انه واقع مؤلم جداً ويدعو الى الكثير من التشاؤم ، لأن المعروف عن احزاب المعارضة عموما التي صعدت للسلطة ، ولاسباب كثيرة لامجال لشرحها الان ، اصبح من الصعب عليها ان ترى او تتقبل وجود تنظيمات او حتى منظمات مجتمع مدني تمارس نشاطاً لها ، حتى وان كان فكريا او ثقافيا عندما لا يتطابق كليا او جزئياً مع افكارها وتوجهاتها ، فكيف يكون الامر اذا كان مختلفا أو متناقضاً او معارضاً لها!!!
*الطبيعة الفردية للقائمين على هذه المنظمات ، واستناداً الى طبيعتنا الشرقية ، في حب الذات ، والشغف بالمراكز ، والتنعم بالامتيازات وحب الزعامة ,,,الخ من الصفات السلبية ، واذا ما اقترنت بالضعف في: مستوى الوعي بالمصلحة العامة ، ودرجة نكران الذات ، وضعف الايمان بالقضية التي يعمل لها ، و تفضيله لمصلحته الخاصة على المصلحة العامة ، كل هذه ، تجعل قيادات اغلب هذه المنظمات مرتعا خصباً للعناصر التي لها الاستعداد الاكبر لأن تبدي الولاء المناسب والمطلوب للاحزاب التي تقف وراءها ، لأجل ضمان بقاء المنظمات هذه تدور في اطار وفلك هذه الاحزاب . وينبغي ان نفهم كيف سيكون عليه الحال ، عندما تكون الاجواء والمناخات السائدة في الساحة كلها تساعد وتشجع على نمو وبروز الانتهازية ، ومن يعشقون المصالح والامتيازات اكثر من اية مبادئ اومصالح عامة!
* الدور السلبي للاحزاب وتأثيراتها المباشرة على المحاولات الجادة التي تطرح في الكثير من الاحيان من المخلصين من داخل هذه المنظمات ومن خارجها ، لاجل سلوك الطريق الصحيح للتقارب والتوحد حول اعمال او اهداف عملية محددة تكون في خدمة مجتمعهم ، اذ ان كل حزب يريد ان يفرض اجندته على هذا النشاط المزمع القيام به ، اذا كانت ، ندوة او اجتماع ، للنظر في اسس التعاون في امر ما ، وبدون مبالغة ، وصل الامر في المانيا علىسبيل المثال ، عدم امكانية تنظيم حفلات عادية في المناسبات الدينية والاجتماعية كـ سه رصال او الجماعية او نشاطات جماعية اخرى في الكثير من المدن ، بسبب التنافس الحزبي .ايّ حزب يستطيع ان يفرض نفوذه ويقود هذه الفعالية ؟ واذا لم يتمكن حزبٌ ما ان يفرض سطوته ، فهو مستعد لأن لا تقوم قائمة لذلك النشاط . ويعرف جميع المواطنون عند التفكير باقامة كونفرنس او مؤتمر ما ، ان اول ما يتبادر الى الذهن سؤال صعب ومحرج ، كيف يمكن ضمان عدم سيطرة هذا الحزب او ذاك على مجريات الامور وبالتالي على اجندة المؤتمر ونتائجه ؟! ملاحظة: عندما نورد كلمة حزب ،لا نعني بذلك قيادات الاحزاب ، وانما نعني العاملون من الايزيديين في المنظمات الحزبية والجماهيرية للحزبين في هذه المناطق . وهذا النهج يعكس الى اي مدى تتطابق هذه المنظمات مع توجهات احزابها ، والتي تهدف الى وضع توجهات الحزب وسياسته فوق اي اعتبار حتى وان كان على حساب تحقيق تقارب ووحدة الايزيديين . واذا اردنا ان ننظر الى هذا الامر ببراءة وحسن نية ، وان ندعيّ بان ذلك ليس وارداً في اجندة الاحزاب الكوردية ، ولكن لا يمكن الاّ الاقرار بانها ( الاحزاب ) تتغاضى على الاقل اذا لم نقل تشجع اعضائها ومؤيديها من الايزيديين على سلوك هذا النهج !
ويسود الكثير من الاعتقاد لدى اوساط واسعة جداً من الايزيديين ، من ان هذه المراكز والمنظمات قد اصبحت واجهة للحزب ، اوهي تبدو كجزء من التنظيمات الحزبية لهذه الاحزاب ! ورغم ان بعضها منها قد قدّم اعمالا ونشاطات كثيرة في مجال حفظ التراث واقامة الندوات والنشاطات الثقافية المختلفة واصدار المجلات والاصدارات الدوريةالاخرى ، وهي محل تثمين وتقدير طبعاً ، ، ولكن كل ذلك لم يمنع المواطنين من سحب ثقتهم بأغلبها ، او على الاقل التشكيك بمصداقية استقلالها الفكري والتنظيمي ، او عملها من اجل الايزيدياتي ، وتضع اقوال و تأكيدات هذه المنظمات في خانة " الادعاءات " فحسب . .
ـ العاملون في الوظائف العليا ( البرلمانيون ، الوزراء ، والمسؤولون الاداريون)
بسبب قلة عدد السادة الذين يشغلون هذه الوظائف ، وحداثة بعضها ، ورمزية قسم من الوظائف ( وزارة دولة اوأقليم ) وعدم امكانية الكادر الاداري من الخروج عن نهج وسياسة الحزب الذي اختارهم للمسؤولية ، لم تنعكس اية نتائج ايجابية مباشرة او غير مباشرة تقريبا لاعمال ومهام هؤلاء السادة علىالواقع الايزيدي المليء بالمشاكل والمعاناة والحرمان . هذا من جهة ، ومن جهةٍ اخرى ، من الملاحظ ان هؤلاء السادة ايضا لم يتمكنوا من تكوين قاعدة للتعاون فيما بينهم ( بسبب الاختلاف في الولاء الحزبي ، او لاسباب شخصية ! ) ولم يستطيعوا ان يشكلّوا ما يسمى بـ ( لوبي ) ناجح في اماكن عملهم للحصول على مكاسب لمجتمعهم ، ولم يسجلوا اي نجاح ٍ وهذا هو الاهم في لَمْ وجَمع الشتات الايزيدي ، وهذا بالطبع لا ينفي ولا يغمط حق بعض الاخوة منهم ، ممن حاول وبذل جهداً فردياً مشكوراً في هذا المضمار ، ولكن مع الاسف لم تظهر نتائج جهدهم للعيان. .
ـ وسائل الاعلام ( مجلات ، صحف الكترونية) )
لاسباب كثيرة ، لا توجد في خدمة الايزيديين وسائل اعلام كبيرة وكثيرة ( تلفزيون ، اذاعة ، فضائية ، صحف يومية ..الخ ) وكل ما بحوزتهم هي اصدار بضعة مجلات ( 2 ـ 3 ) محدودة التوزيع ، والوسيلة الاكثر شعبية والتي برزت في السنوات الثلاث الاخيرة هي الصحف والمواقع الالكترونية ( الانترنيت ) ، وتراوحت اتجاهات هذه المواقع والصحف بين المؤيدة لنهج الحزبين الكورديين الرئيسيين ، وبين المستقلة والليبرالية ، ورغم الدورالجيد والايجابي الذي قامت به صفحة بحزاني نت الالكترونية وحازت على الموقع الاول في شعبيتها بين الايزيديين ، ولكن بشكل عام لم يستطع هذا الاعلام ان يصل الى مستوى خلق وتحشيد وجمع الرأي العام الايزيدي حول شعاراتٍ ومطالب رئيسية محددة ، بحيث يتحول هذا الحشد الى قوة فاعلة تترك تأثيرها على توجهات القيادة ، او ان يمنع ، او يحدّ على الاقل من تأثيرات القوى والاطراف الاخرى على الايزيدية
4 ـ 4 والاخيرة
هذه باعتقادنا ، اهم القوى والاطراف الناشطة واللاعبة على الساحة الايزيدية ، وهي قوى متباينة ومختلفة من حيث التوجهات و الامكانيات المادية والاعلامية او القوى البشرية ، وهي تخوض عملية اختلاف وصراع غير سهلة فيما بينها ، على امر واحد ، لمَنْ تكون الغَلَبةُ ! او بمعنى آخر ، مَنْ سيفرض نفسه على الساحة ويُخضِع الايزيديين لأجندته واهدافه!! !!
وبطبيعة الحال ، ان هذه القوى في صراعها ومحاولة كسبها للأغلبية من الايزيدية ، تطرح و تتسلح بأفكارها وبرامجها وامكانياتها ووسائلها ، ولها رؤيتها ، لما يجب ان تكون عليه الحلول لمشاكل الايزيديين ومستقبلهم. .
لنستعرض بشكل مختصر آراء هذه القوى والاطراف والشخصيات والحلول التي يقدمونها ، ويمكننا ان نستنتج بالتالي مدى قُريها او بُعدها من الواقع الحالي ، وللمستقبل القريب ايضا على الاقل ، ارتباطاً طبعاً بتناسب القوى والامكانيات وما يمكن تحقيقه للايزيديين في الوضع الراهن. .
لدى هذه القوى الانفة الذكر ، يضاف لها شخصيات وكتاب ومثقفين ومواطنين مستقلين ، كثرة من الآراء والمقترحات ووجهات النظر ، التي يرى فيها اصحابها ، ان الاخذ بها ستقود الايزيديين الى الوضع الافضل .
ومن الطبيعي ان تكون هذه الآراء متفاوتة ومختلفة ، تبعاً لاختلاف مصالحهم ومنطلقاتهم الفكرية أو السياسية . ولا باس من القول ان هذه الآراء على كثرتها ، لاتمتلك التأييد او الشعبية المتساوية ، فمنها ما يحظى بتأييد مجموعة او طرف او مركز او جمعية ، او البعض منها ، ربما تحوز على تأييد عدد من الاشخاص فحسب . ولكن الشيئ المؤكد والذي لا خلاف عليه ، والذي يحظى بتأييد الاغلبية الساحقة ، هو القناعة و الرغبة العارمة في ضرورة اجراء التغييرات ، ولكن الاختلاف الكبير ، هو في درجة ومديات هذه التغييرات ، والآلية الاكثر ملاءمةً ، التي يجب ان يؤخذ بها في عملية التغييرهذه !!. وسنحاول ان نستعرض اهم الآراء والرؤى في هذا المجال ، بشكل محايد وحسب اجتهادنا .. ..
* الوضع السياسي .. ربما ان الوضع السياسي عراقيا وكوردستانيا سيتجه نحو الافضل من حيث الاستقرار وتقلص العمليات الارهابية ، وسيجد هذا بعض التاثير الايجابي على وضع الايزيدية من جهة توفر فرص العمل ، وتحسن في مستوى المعيشة ، وليس من الناحيةالسياسية ، اذ يعتقد ان وضعهم سيبقى متأرجحاّ ودون مكاسب على الارض . اما في الواقع الكوردستاني ، فالاعتقاد انه ليس من السهولة توسيع مساحة الديمقراطية الحقيقية ،أو تقيلص النظام البيروقراطي ، وتخفيف روح الهيمنة التي تتطبع بها الاحزاب الحاكمة . ويسود الاعتقاد ان ما هو قائم من توجهات ونهج وآليات سيبقى لأمدٍ بعيد ، ولا ينتظر او يتوقع المرء حدوث تغييرات مفاجئة او طفرة في النهج العام لاسلوب الحكم وشخصياته واحزابه . ولهذا ينظر اغلب الايزيديون لمستقبلهم بتوجس وحذر وعدم اطمئنان بل بتشاؤم ، ولا يغيّر من هذه التوقعات والخشية ، كثرة التصريحات الطافحة بالتفاؤل! !
* الراي القائل ، بالبقاء على ما نحن عليه ولا حاجة للتغيّير ، رأي الامير بشكل خاص وبعضاً من العائلة الاميرية ، معهم قلة من الجيل القديم المعمّرين ، وهم يقاومون بوسائل واشكال مختلفة ، الافكار والاعمال الداعية الى التغيير ، ويستثمرون بشكل جيد الوضع السياسي الذي كان علىالدوام لصالحهم ، وكذلك تشرذم الايزيديين . لا يتوقع المرء ان تغيّر الامارة والامير رغم الخلافات السائدة بين عوائل الامارة على الخلافة والموارد ، من النهج القائم ، وسيستمرون في مقاومة الرغبة العارمة في التغييّرات لدى القوى الايزيدية المختلفة ، ولن يخضعوا الاّ بوجود ضغط هائل ومنظّّم ومستمر من قبل قوى واطرف ايزيدية متعددة.
* طرح احد الكتاب فكرة ، العودة الى النظام القديم الذي كان معمولا به منذ مئات السنين ، اي احياء نظام الامارات السبعة ( على ما اعتقد ) ، ومن ثم اختيار او ( انتخاب ) الامير من بين مجلس الامراء السبعة . يظهر ان هذه الفكرة لم تنال التأييد من اي طرف او جهة او مجموعة . اذ ربما كان نظاما عفى عليه الزمن ، ولا يمكن احياؤه ، وكما علق احد القراء ، اننا لا نتحمل اميراً واحداً ، فكيف بالسبعة! .
* رأي بضرورة الاستغناء عن الامير والامارة كلها ، ( بطريقة سلمية طبعاً ) ، وهذا الرأي قديم جداً وكان يطرح في مختلف الاوقات ، وكان يعتبر وما زال في جانب منه ( كرد فعل وتعبير) عن الاحتجاج على ما كان يعانيه الايزيديون على يد الامارة ، ومن الاوضاع . اصحاب هذا الرأي لم يستطيعوا ان يقدموا فكرة متكاملة عن هذا المطلب ، لا من حيث الوسائل ولا الكيفية التي سيتم بها تحقيقه . وبقي كفكرة ضبابية غير واضحة المعالم. .
* فكرة اخرى .. تدعو الى تطبيق الديمقراطية استناداً الى زمن الديمقراطية الذي نعيشه ! وان يتم انتخاب الامير او المسؤول الاول ، الذي يمكن ان يرشح له اي مواطن ايزيدي بغض النظر عن انتمائه العائلي . وليس شرطاً ان يكون من عائلة الامير ، حسب اصحاب الفكرة . هذا الرأي له الكثير من المؤيدين ، ولكن من غير ان يقدموا تفاصيل اومشروع عن كيفية تطبيقه ، او الجهة التي بامكانها ان تنفذه ، ولهذا ينظر اليه على انه حلم لذيذ ولكن بعيد المنال. .
* راي يقول بتفعيل المجلس الروحاني الحالي ، ودعوتهم والضغط عليهم للقيام بمهامهم ، ووضع حد لتفرد الامير بالقرارات التي تسري على الايزيدية . واصحاب هذا الرأي هم قلة ، ولا يقدموا فكرة واضحة عن كيفية ضخ العزيمة والقوة في ارادة اعضاء المجلس . وبالتوازي مع هذا الرأي، تطرح احيانا ايضا فكرة تغييّر طريقة اختيار اعضاء المجلس الروحاني ، ليضمن صعود عناصر مثقفة ومتمكنة تستطيع ان تلعب دورها المطلوب ، ولكن ايضا تفتقد الفكرة الى التفاصيل المطلوبة ، ومن هم المثقفون الذين يمكن ان يتقدموا الى المجلس ، او كيفية اختيارهم ؟ .
* لأعضاء الاحزاب الكوردستانية ومؤيديهم بما فيهم المنتمين للمنظمات الجماهيرية ، او المراكز الثقافية التابعة لهم ، ايضا راي ومنهج في الموقف من الايزيديين ، ويتلخص هذا المنهج في الاعتماد كليا على سياسة وتوجهات احزابهم في هذا الشأن ، انطلاقاً من ان هذه الاحزاب تتعامل مع كل فئات وشرائح الشعب الكوردستاني بشكل متساوٍ ولا تفرق بين اية مجاميع اثنية او دينية .. وفي واقع الحال ان الناشطين من هؤلاء الاعضاء والمؤيدين هم الاكثر قناعةً وحماساً لهذه السياسية ، ومن منطلقاتٍ شتى ، ولكن تسود القناعة على ان الكثير من الاعضاء الاخرين من القواعد لا يستسيغون هذا النهج ويشعرون ازاءه بالاحباط ، وان قسما منهم يعيش حالة حيرة شديدة وصعوبة التوفيق ، بين الوفاء للالتزام الحزبي ، أ والوقوف مع مطاليب جماهيرهم! !
وما اكثر ما تعرضوا لحالات الاحراج الشديدة مع الايزيديين ، خلال السنتين الماضيتين خاصة ، في مناسبات الانتخابات وتشكيل مجلس الحكم والوزارات وسن الدستور والبرلمان و..الخ .
* اما المراكز والجمعيات والتنظيمات التي لها استقلالية نسبية اوكلية ، فان برامجها في هذا الصدد متقاربة ، والقاسم المشترك لها هو في ايمانها بضرورة حدوث التغييرات ، وان تلعب هذه التنظيمات بقيادة المثقفين الدور الاساس في عملية التغيير والتطوير والاخذ بيد المجتمع الايزيدي للامام . ولكن من جهةٍ اخرى تتباين الرؤى في الآلية والاساليب التي يمكن بها الوصول لهذا الهدف ! وهي من جانبها لم تخطو بعدُ حتى الخطوات الاولى في اطار تحقيق جسورٍ فيما بينها ، وكأن كل منها مملكةٌ قائمة بذاتها ! اي ما زالت تفتقر الى اي برنامج واقعي وعملي ملموس في ما يترتب عليها فعله لبلوغ الهدف . اما التنظيمات السياسية المعلنة عن نفسها ، والتي تقبل وتؤمن بالانتماء والارتباط الايزيدي بكوردستان ، رغم مواقفها المشهودة في الدفاع عن مصالح الايزيدية وتحميل التحالف الكوردستاني مسؤولية اهمال وتهميش وغمط حقوقهم ، الاّ انها ايضا ما زالت محدودة التأثير ولم ترق الى مستوى تحولها الى قوة يحسب لها حساب ، ولم تنجح بعد في التقارب فيما بينها وايجاد نوع من التحالف او التألف ، وما زالت برامجها بخصوص الايزيديين غير واضحة المعالم للكثير من الايزيديين انفسهم . ولكن من جهةٍ اخرى يلاحظ ان لهذه الجمعيات والتنظيمات شعبية تزداد مع مرور الايام ، ارتباطاً بازدياد الشعور بالاحباط من لدن الايزيديين . وارتباطاً بهذا الامر ايضاً ( الجمعيات والتنظيمات )، تمتلك فكرة تشكيل كيان سياسي خاص بالايزيديين و مستقل عن الاحزاب الكوردستانية ، اوغير واقع تحت تأثيرها شعبية واسعة ، ويرى فيه الكثير من الجمهور الحل الامثل لتوحيد الايزيديين واسماع صوتهم للاحزاب والحكومة الكوردستانية ، ولأجراء الضغوطات اللازمة على القيادة والمجلس الروحاني ايضا ، للاستجابة للتغييرات المنشودة . .
* التنظيم السياسي الوحيد بين الايزيديين في الوقت الراهن ( الحركةالايزيدية للاصلاح والتقدم ) التي لها وجهة واضحة فيما يتوجب عليها عمله ، ( بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف معها ). اذ انها تركّز في جل نشاطها على فكرة ان الايزيديين هم قومية وديانة ، وحسب فكرتهم يتوجب ان لا يكون الايزيديون تابعون الى اقليم كوردستان . ويقولون ايضا، على الايزيدية ان تتعامل ويكون لها تواجد مع الحكم المركزي والكوردستاني، وربما يشجعون فكرة انشاء كيان ذاتي للايزيديين والاشوريين والكلدان والشبك من اجزاء من محافظتي نينوى ودهوك . وفيما يتعلق بتوحيد الايزيديين وأمر القيادة او اجراء الاصلاحات والتغييرات ، فليس لديهم الوضوح الكافي في هذا المجال ، ولكن يفهم من كتاباتهم القليلة ، من انهم يعوّلون كلياً على تنامي قوتهم ونفوذهم بين الايزيديين اولا ، ومن ثم بامكانهم التحكم بالتغييرات المطلوبة ، وهذا( مجرد استنتاج من عندي ، لا غير) . ولا ينكر ان لهم شعبية متنامية في سنجار ، وهنالك تعاطف واسع معهم ايضا في المناطق الاخرى ، وهم يستفيدون كثيراً من اخطاء تعامل التحالف الكوردستاني مع الايزيديين . .
* هنالك راي آخر ، يطرح ويلقى التأييد من شريحة من المثقفين والمتعلمين والمواطنين ايضاً ، و من الامير والمجلس الروحاني ( اضطراراً ) ، وفحواه ، انه مادام ليس بالامكان ترك الامور سائبة لحالها ، ولا توحيد المثقفين والمراكز والجمعيات في الوقت الراهن وللمستقبل المنظور ، وعدم واقعية التغيير الفوري ، وخطأ وقوع الشأن الايزيدي كاملا بيد الاحزاب من خلال اللجان الاستشارية او بدونها ، واستناداً لاسس العملية السياسية الجارية في العراق وكوردستان ، والمبنية على التوافق والتراضي ( الحلول الوسط ) ، اذن ليس امام الايزيديين من خيار سوى القبول بفكرة تشكيل مجلس ايزيدي اعلى او لجنة خاصة بالشؤون الايزيدية تكون بمثابة القيادة المدنية للايزيديين ، وتكون وفق جملة اسس ومن اهمها وفق آلية ديمقراطية ، ولهذا جاء ترحيب بعض المثقفين المشروط ، محاولة لتوفير اسس وقواعد نجاح هذه المحاولة . ورغم الانتقادات التي وجهت الى هذه الخطوة ، وان تركزت على الاغلب من اتجاه معين ، ولكن يتوقع لها النجاح اذا ما اخذت الملاحظات والانتقادات التي ابديت بشأنها ، بنظر الاعتبار ، وحسب مؤيدي هذا الرأي ان ذلك هو الامر الواقعي الممكن حالياً . مع تأكيدهم على ان خيار تقوية وتشجيع تعاون المثقفين والمراكز والجمعيات والوصول الى حالة وحدة الاارادة والعمل فيما بينهم ، يبقى الهدف الاستراتيجي والاهم لجميع المثقفين والايزيديين على الدوام. . .
ربما توجد العديد من الاراء والافكار الاخرى المتداولة لدى البعض ، ولكن ركّزنا على الاهم والرئيسية منها .
وقد قدمنا في هذه المقالة لوحة مفصّلة بعض الشيء عن الوضع السياسي الحالي وللمستقبل المنظور ، وايضا لوحة عن اهم القوى الناشطة والمتحركة على الساحة الايزيدية ، و ايضا نبذة عن الرؤى والافكار والاطروحات المتداولة بشأن مصالح الايزيديين وتأمين وحدتهم وارادتهم نحو التغييرات المنشودة . وان كانت هذه اللوحات والشروحات تفصيلية وربما ممّلة بعض الشيء ، او فيها ما يشبه التكرار ، ولكن هذا التكرار كان يستهدف مسائل اخرى تختلف عن سابقاتها ، نأمل ان نكون قد قدمنا صورة تساعد القاريء الايزيدي بشكلٍ خاص على التميّيز بين كل تلك الحلول ، والاستنتاج اين يكون الحل الافضل والممكن ، والذي ينسجم ويتلاءم مع متطلبات الوقت الراهن .
صبحي خدر حجو
24 / 5 / 2006 ــ المانيا
Subhi45@hotmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 7th, 2008 at 7 يناير 2008 9:45 م
موضوع جميل يستحق الاهتمام