ابو جوتيار … وطواحين الهواء
كتبهابحزاني نت ، في 16 يناير 2008 الساعة: 19:37 م
14/ 06 / 2005 ــ المانيـــا
أثار ابو جوتيار في مقالته المعنونة ." الكيان السياسي الايزيدي " المنشورة على صفحة بحزاني نت ليوم 5/ 06/2005 وعلى طريقة الوجبات السريعة " مكدونالد" الكثير من الاسئلة والاطروحات والملاحظات ، التي تحتاج الى ابداء وجهة نظر ورأي جاد بها ، واعتقد انه بافكاره سيثير قرائح العديد من الاخوة الذين تعتمل في نفوسهم الكثير من الهواجس التي اثارها السيد " ابو جوتيار " .
طبعاً سنتغاضى عن الاسم المستعار " ابو جوتيار " الذي تخفى وراؤه الاخ صاحب المقال ! والمهم مناقشة افكاره واطروحاته التي قد تعودنا على امثالها منذ زمن غير قصير .
واستميح العذر من القراء اذا ما تطرقت الى بعض الاجوبة على بعض البديهيات التي شكك بها السيد ابو جوتيار . مع الاسف بدأ المقالة بجملة تسفّه كل المثقفين والمواطنين الذين خاضوا او ساهموا بنقاشات من قريب او بعيد بقضايا الساعة ومنها قضية تشكيل كيان سياسي للايزيديين . اذ اورد وصف " الذين يحسبون انفسهم على جبهة المثقفين " و " يرقص على انغامهم اعداد من بسطاء الناس " وفي مثل هذه النقاشات يفترض بالكاتب ان يحترم الاخرين وان يتسم بالتواضع بعض الشيئ .
والسيد ابو جوتيار يريد ان يقنعنا انه ، وبالرغم من كل ما طرحه، فهو خارج صفوف الحزبين ! في الوقت الذي لم نساله او يتهمه احد بانتمائه ، وما الغرابة اذا ما كان منتميا الى اي حزب كان ؟ ولكن اطروحاته تفضحه . وطبعا من حقه ايضا ان يقدم نصيحة مجانية وتوصية مشددة الى المنتمين للحزبين فقط ، ونسى الاحزاب الكوردستانية الاخرى ، ان يرصّوا صفوفهم وينشطوا داخل احزابهم لمصلحة مطالب الايزيدية في كوردستان ! وحذّرهم في الوقت نفسه من مغبة ان تلهيهم هذه الاطروحات " يقصد طبعا اقامة حزب او احزاب ايزيدية !! . ويفهم المرء من مجموعة اطروحات السيد ابو جوتيار بخصوص قيام كيان سياسي ايزيدي مدى الجزع والخوف لا بل ما يشبه الرعب الذي اصابه وربما منْ يؤمن بافكاره من مثل هذه الخطوة المتوقعة والخطيرة طبعا . وهو بمناسبة وغير مناسبة يعود ويؤكد على كردية الايزيديين وكأنه نفسه يشك بهذه الفكرة وغير مصدق بها ! وهو يؤكد ويحكم مسبقا على فشل فكرة قيام كيان سياسي ويعتبر ذلك مشروعا ميتا قبل ان يولد!وانه سيكون هامشيا وذو وزن اجتماعي ضعيف !! وانه سيكون خدمة لأولئك الذين يريدون ابعاد الايزيدية عن الكورد ! وبالتالي سيقع هذا الحزب او الاحزاب تحت رحمة الرجعية الايزيدية بكل تلاوينها .
نقول كان على السيد ابوجوتيار ان يكون اكثر حكمةً ، ان لايضع رغبته المباشرة على راس لسانه كما يقول المثل . فالحكم المسبق والمتسرع جدا على فشل هذا الحزب او ذاك او هذه المجموعة او تلك لا يكون باعتماد الرغبات قياسا ، وانما يحتكم المرء الى العديد من الاسباب والعوامل المتعلقة بالناس والمجتمع ونوع النظام السياسي والاجتماعي ومستوى الوعي في المجتع والمراحل التي يمر بها ، والقوى السياسية المنبثقة منه ، وغيرها من العوامل ، ونحن لسنا بصدد تفاصيلها . ونضيف للسيد ابو جوتيار لا يستطيع احد ان يقطع بنجاح او فشل هذا التنظيم او ذاك من نظرة واحدة ، ان نجاح او فشل اي تنظيم يتعلق بالاهداف والمطالب الواقعية والحقيقية لشريحة اومجموعة شرائح اجتماعية التي يستطيع ان يعبر عنها هذا التنظيم ، ويختار بنجاح الاليات والتكتيكات المناسبة التي يتمكن بها من تعبئة و تنظيم هذه الشرائح ويقودها بمختلف اشكال النضال والكفاح لتحقيق تلك الاهداف .. هذا بشكل عام ، اما في حالتنا " الايزيدية " التي عناها كاتب المقال ، اقول صراحة ، ان نجاح او فشل اي كيان سياسي ايزيدي اوغيره ، انما يعتمد بالدرجة الاولى والاساسية على مدى تمكن وجدية الادارة الكوردستانية ، في التعامل مع جميع شرائح المجتع الكوردستاني بدرجة متساوية دون اية تفرقة او تهميش او وضع درجات مختلفة في هذا التعامل ، اي التطبيق الفعلي للمساواة بين جميع المواطنيين الكوردستانيين بغض النظر عن القومية او الدين او المذهب او المعتقد بما فيه السياسي ايضا . والمساواة ايضا في توزيع الخيرات المادية على المناطق المختلفة ، وهكذا الامر في عملية التنمية وشمول جميع المناطق بالمشاريع الاقتصادية والانمائية والمدارس والمستشفيات وغيرها دون محاباة منطقة دون اخرى . ومراعاة كل فئات المجتمع و المساواة في تقليد الوظائف والمهام بما فيها المهمة والعليا ووفق الكفاءة والامكانية والمؤهلات . وانا ابشّر ابو جوتيار بان اية ادارة كوردستانية تطبّق هذا البرنامج ولو بنسة 75% فانها ستطيح بكل المشاريع لاقامة كيانات سياسية سواءا ايزيدية او سواها ، و بشكل طبيعي دون تهديد او ضرب او ملاحقة !! . ويجب ان لا ننسى ونحن في خضم المناقشة حقيقة هامة تلك التي تقول ان بوجود الديمقراطية وممارستها بشكل سليم ، فسيكون البروز والارتقاء للافضل والاكفأ والذي تتمثل فيه المواصفات الايجابية والاخلاص .
اما اتهام هذا الكيان " المفترض والبعبع !" بأنه سيخدم اولئك الاعداء ممن يريدون فصل الايزيدية عن الكورد !! فهذا الاتهام قد اصبح عتيقا جدا " ستوك " وهو يهدف في حقيقة الامر الى كتم الافواه والتخويف . وهو يشبه الى درجة التطابق موقف الجماعات العروبية التي كانت في الستينات والسبعينات من القرن الماضي تشهر سيفها " اتهامها " الجاهز دوما ضد كل مواطن او مجموعة تبرز بعض مطاليبها او وجهة نظرها المخالفة ولو قليلا لاصحاب " العروبة "!
اما قول صاحبنا .. فأن هذا الحزب او الاحزاب ستقع تحت رحمة الرجعية وتلاوينها !! فانه حقيقة " يخرّب " من الضحك . لا سيد جوتيار اكيد انك كنت تريد ان تمزح ، والاّ الا تعرف ان الرجعية لا ولن تتقرب في يوم من الايام الى الاحزاب التي يشكل اغلبها مثقفين وناس غلابة على قول المصريين اي الناس المفلسين ماديا .! ألم تنظر الى تاريخ الرجعيات جميعها ونهجها الذي لا يقبل الخطأ . ان الرجعية اول ما فعلت وفي كوردستان ايضا انها ركضت وباقصى قوتها الى الاحزاب السمينة والعملاقة والتي لا تقصّر في الدفع بالاموال المنقولة وغير المنقولة وبالاخضر ايضا ! ام انك تناقض نفسك عندما تناشد الاحزاب الكبيرة بان لا تفسح المجال لتلك القوى السوداء في صفوفها !!؟.
وفي معرض حديث ابو جوتيار واتهاماته وتساؤلاته وحيرته الكبيرة والتي اوردها في جمل مقتضبة ولكنها تحمل اتهامات كبيرة يوجهها يمينا ويسارا دون ان يعطي لنفسه الفرصة لان يتمعن فيما يقوله . ويظهر من الامر ان وقع الخبر " محاولات تشكيل كيان " قد افقده صوابه وشتت افكاره ، وهذه الحالة حسب علماء النفس لا تحدث الاّ لمن يعتقد انه سيفقد بهذا الذي سيحدث "مصلحة " شخصية مهمة جدا ، بحيث تجعله كمن يضرب بسيفه الخشبي طواحين الهواء مثل المذكور بالخير دون كيشوت القرون الوسطى . وهو مرة يتساءل اي حزب تريدون تشكيله ويجيب هو نفسه مثل حزب الديك في السبعينات ؟ ام حزبا قوميا ام طائفيا ام دينيا منغلقا متعصبا ام وام الخ . ويعبر عن جزعه وحيرته الشديدة للنوايا " الخبيثة " التي يحملها هؤلاء الذين اقلقوا راحته ومصلحته . … وكان يفترض في كاتب المقال ان يبتعد عن محاولات الاستهزاء بتشبيه المحاولة بحزب الديك !! ونأنف بطبيعة الحال عن اسلوب السيد ، ولا يعني اننا لا نتمكن من ذلك ، ولكننا نرى ان من ضمن مهام المثقفين ان يعلمّوا من لا يعرف ادب الحوار ويساعدوه على الارتفاع بمستواه الى ما يليق ان يناقش آراء الناس باحترام .. ربما يعرف ابو جوتيار افضل من غيره ان المنادين بتأسيس كيان سياسي اوحركة سياسية ايزيدية هم ابعد ما يكونون عن التديّن فضلا عن الانغلاق او التعصب ، وهم باغلبهم من المثقفين المشهود لهم بنزاهتهم وخلقهم العالي والبعيدين كل البعد عن اي تعصب سواء ديني او قومي او طائفي او مذهبي . فقط ان الذي يجمعهم مع سواهم من الشرائح الاجتماعية المختلفة انهم يشعرون ان تجربة السنوات الماضية ، الى جانب حقيقة مؤلمة بتشتت الايزيدية وضعف القيادة الدنيوية و الدينية لها ، وعدم قيامها بما هو مطلوب منها ووجود مؤثرات سلبية من الواقع السياسي للابقاء على هذا التشتت ، وضعف الاداء على كل الاصعدة للايزيديين رغم وجود الكفاءات والامكانيات ، وضعف اداء الايزيديين المنتمين للاحزاب الكبيرة واهتمامهم بتطمين مصالحهم بالدرجة الاساسية وتحولهم في احيان عديدة الى عائق امام تحقيق بعض المكاسب للايزيدية ووجود شعور بالتهميش الى حد ما في مختلف المجالات .. الى جانب عوامل غيرها ، اقتنع هؤلاء المواطنين بأهمية وجود حركة سياسية علمانية ديمقراطية ليبرالية تستطيع ان تعبئ شرائح من المجتمع من تلك التي تهمها هذه النقاط وبنضال سياسي وثقافي سلمي ومطلبي ضمن اطر القوانين المسموح بها ، وبالتعاون مع كل القوى الخيرة يمكن ان تتحقق للايزيديين بعضا من تلك الطموحات والمطاليب المشروعة . اذن ما هو وجه الغرابة والحيرة في كل ذلك للبعض من اصحاب ابو جوتيار ؟؟!!
ويضطر المرء رغم سوء الاحوال والاجواء احيانا ان يقهقه عاليا مما سوّد في المقال . اذ يعتبر الكاتب ان تأسيس مثل هذا الحزب لن يكون بامكانه ان يعبر عن كل شرائح المجتع !! وهو حقيقة سؤال ساذج تماما . ومن قال ان اي حزب هو يمثل كل الناس ؟! وهل باكان حزب كوردي وحيد ان يمثل الشعب الكوردي ؟. رغم الامكانيات الهائلة في كل المجالات للحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني ، ولكن هل استطاعا ان يمثل احدهما او الاثنين معا كل الشعب الكوردي ؟ طبعا لا . فقط يستطيع ان يدعي ذلك مثل صدام وامثاله من الدكتاتوريين الشموليين .
وفي فورة السيد الكاتب ، وقع بتناقضات ومطبات لا يشفع له شافع .. فهو يقول ان قيام هذا الحزب سيفرح فقط المنتمين لحزب البعث واجهزته القمعية وسيخدمهم بالتالي !!!!! يا ابو جوتيار استحلفك بالله وهل بقي واحد من الذين قصدتهم " وانا لا اريد ان اسميهم "خارج الحلبة السياسية في كوردستان على الاقل ؟؟؟ فقط احيلك الى فقرتك التي تناشد فيها الحزبين الكف عن ضم البعثيين والمجرمين والمخابرات الصدامية وامراء السرايا والافواج وكل المجرمين كما وصفتهم انت بالذات وليس انا !!! من بقي من هؤلاء جميعهم لم يتم كسبه من القوى السياسية الكوردستانية ؟ لكي يكسبه الحزب المفترض !! انا اعتقد لو فتش اصحاب الحزب المفترض حتى بالنواظير الليلية " دوربين " لن يجدوا احدا يكسبوه !! لقد تبخروا بقدرة قادر واصبحوا من شرفاء القوم وعليته على ذمتك طبعا .
وهكذا وعلى هذا المنوال يريد الكاتب ان يدحض اراء اصحاب فكرة الحزب .. ويقول ان دعواتهم قد صمت آذاننا وعليهم الكف عن اطلاق البالونات الكلامية الفارغة وبيع الوطنيات والانتماء الديني المزيف ، ويضيف الكاتب ان فقدان الوزارة جعلتهم حزينين ودفعتهم الى كتابة مذكرة والمطالبة بالمزيد من المطاليب …الخ . اقول لا يهم الدافع الذي كان وراء كتابتنا المذكرة ، ولكني اتساءل ما الذي دفعك انت لان تسطّر نفس المطاليب التي وردت في مذكرتنا في فقرة من مقالتك " الفقرة الرابعة من الصفحة الاولى " فنحن لم نزيد على المطالب التي اوردتها انت سوى قضية الوظائف الاساسية نائب رئيس الوزراء او وكلاء وزارة !! ان ما جعلنا ان نحزن هو ليس الوزارة يا سيد ابو جوتيار ، والوزارة تاتي وتروح كما قلت انت !! الذي احزننا ان رصيدنا لدى الحزبين اصبح ضعيفا للغاية اذا لا نقول منتهيا … بحيث تناسونا في قضية هامة جدا ولم يحسبوا لنا حسابا يذكر ، فكيف بالامور الاهون والاصغر ؟؟ علينا يا سيد ابو جوتيار ان ننتظر منهم الـ " كُنهاوان بمه هات " اي " يشفقون علينا " كما عبر عنها احد الاخوة في البالتولك الذي نوهت انت عنه وكان في معرض الدفاع عن الادارة الحكومية والسياسية الكوردستانية واعتبر هذه الشفقة من المكاسب الهامة !!!!!!
هناك يا ابو جوتيار الكثير من الاجوبة على الفقاقيع التي اطلقتها ، ولكني اكتفي بالذي ورد . وليس من الانصاف ان نستهين بكل ما كتبته ، والانصاف والموضوعية تتطلبان ان نذكر الحسنات ايضا .. وقد نتفق معك فقط في امرين وردا في المقالة ، حسنا فعلت ونحن نثني عليك ونشجعك مستقبلا ان تتمسك بالمطاليب التي في المقالة وطلبت من الحزبين الكبيرين ان يعملا على الاهتمام بها وتحقيقها ونأمل ان لا تتراجع عنها سريعا وتوقع الدعم والاسناد المعنوي والكلامي طبعا من عندنا ، ولا تخشى في الحق لومة لائم . والامر الاخر الايجابي والذي نسجله شجاعة وجراة حميدة لك ، انك لم تناشد الحزبين الكبيرين فحسب وانما فضحت بجرأة نادرة " الكسب " ما ذا نسميه الشريف او اللاشريف لكل القوى السيئة والمجرمة الى صفوفهم ، وذكرّتهم بالالاف من المخلصين والمناضلين المتروكين على قارعة الطرق . هذا كان حسب قولك طبعا فنحن لحد الان لا نستطيع ان ندوس مثل هذا المطب !!. وختاما المعذرة فلدي طبع سيئ احيانا عادة " الشك " الذي يساور المرء الشكاك خاصة ، وانا احمد لك هاتين الفقرتين كما قلت ولكني اظن انك اوردتهما للتضليل فقط ، اذ اوردت شيئا صحيحا لكي تضفي طابع الواقعية والمصداقية على بقية الفقرات الفقاعية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























