مكانـــــــة المـــــرأة .. في المجتمـــــــع الايزيــــدي

كتبهابحزاني نت ، في 20 يناير 2008 الساعة: 19:34 م



ملاحظة : سبق وان نشرتُ هذه المقالة في حلقتين ، في عددي مجلة ( روز) الصادرة في المانيا عام 1997 ، الاعداد ( الـ 3 لشهر ايلول ، والـ 4 لشهر اكتوبر ) ، وتحت اسم ( ستار خدر) وقد اجريتُ عليها بعض التنقيحات ، ولا بأس من نشرها حاليا ايضاً ، تعميماً للفائدة .

صبحي خدر حجو .
آب ـ أيلول / 2006 ـ المانيا

منذ عقدٍ من الزمن ، اتاحت الظروف والامكانيات الذاتية لمثقفي الايزيدية لدراسة أوضاعهم ، والكتابة في موضوع الايزيدية ، من حيث التأريخ ، الجذور ، الطقوس ، الفلكلور، والجانب الفلسفي منها …الخ ، وهذه الدراسة هي صائبة وضرورية جداً. واذا كان هذا التوجه يعالج وجهاً واحداً من المسألة ( الماضي ) ، فيمكن استكمال الصورة عندما نهتم بالجانب الثاني ايضاً ، وهو المعاصر ( الماضي والحاضر) كيف كانت صورة الايزيدية من جميع الجوانب ؟، او التعرض لجانب او مجال معين او شريحة من الايزيدية ؟ وما هي تأثيرات ذلك الماضي بكل ما يحمله من اعتقادات وافكار، عليهم في الوقت الحاضر ؟.
وهنا يمكن ان نبحث في وضع شريحة هامة من شرائح المجتمع ، ( المرأة ) والتي تشّكل نصف المجتمع الانساني . ماذا كان وضع المرأة الايزيدية في الماضي ، وما هي مكانتها حالياً ؟. يمكن القول ان بعض الصعوبات تواجه المرء عند تناوله موضوعاً ما زال يتسم بالرهافة والحساسية لدى مجتمعنا ، فضلاً عن انه لم يسبق ـ حسب علمي ـ ان كتب في هذا الموضوع بشكل واسع ، سوى بعض الاشارات السريعة المختصرة التي وردت ضمن ما كتب عن الايزيدية ، وهذه الاشارات لا تساعدنا إلاّ قليلاً في مسعانا.
وهنا ارى ضرورة التنويه الى ان الكشف عن بعض الممارسات السلبية التي سادت في فترة من تاريخ مجتمعنا لن تشكل " نقيصة " خاصة اذا كانت هذه الممارسات لا تقتصر علينا فقط ، وانما كانت تمارس في كل المجتمعات الاخرى بهده الدرجة او تلك ، كذلك اذا كانت بهدف تسليط الضوء عليها لأجل المساهمة في معالجتها .
اذا اردنا التعرف بشكلٍ جيد على وضع ومكانة المرأة الايزيدية ، يلزم اولاً ان نتعرف على الخلفية التاريخية لهذ المكانة . واعتقد ان ما يشكّل النظرة الى المرأة ومن ثم مكانتها في المجتمع هي عوامل واسباب كثيرة ولكن يوجد من بينها ثلاثة عوامل اساسية تتمثل في :

اولاً : المرحلةالتاريخية ( العادات والتقاليد والاخلاق المستمدة منها )

ثانياً : نظرة وموقف الدين ( الاحكام والتشريعات الدينية ) .
.
ثالثا : التشريع والقانون المدني .

ومن المفيد القول ان تأثيرات هذه العوامل غير منفصلة عن بعضها البعض ، وهي متشابكة احياناً، وبشكل متفاوت من مرحلة الى اخرى ، ومن مجتمع الى آخر . واذا كان العامل الديني يلعب دوره وتأثيره الاول والمهيمن في مجتمع ما ، فانه لا يكون كذلك في مجتمع آخر ، او ان تأثير الموقف والتشريع الديني في المجتمعات الاسلامية مثلاً تختلف درجة تأثيرها عما في المجتمعات الاوربية والغربية بشكل عام . ويمكن لتشريع ديني مسيحي محدد مثلاً ( تحريم الزواج باكثر من واحدة ) ان يمتد تأثيره الى وقتنا الراهن في المجتمعات الغربية المسيحية .
ويمكن ايضا ان تتعايش تشريعات دينية بصدد المرأة ، وتمارس مفعولها الى جانب تشريعات مدنية حديثة في نفس المرحلة وفي مجتمعات معينة كما هو الحال في بعض البلدان الغربية والعربية ايضاً . وفق هذه الاسس يمكن تقييّم مكانة المرأة في مجتمع الايزيدية قديما وحديثاً . ولتسهيل الصورة يمكن ان نبحث كل عامل على حدة وببعض التفاصيل .

اولاً: المرحلة التاريخية ( العادات والتقاليد والاعراف والاخلاق …الخ المستمدة منها )

المرحلةالتاريخية برأيي هي الاساس والسبب الرئيسي في رسم مجمل المواقف من المرأة والتي يمتد تأثيرها وتطبيقاتها الى المرحلة الراهنة . حتى انها اثرّت و تؤثر بشكل عام في بناء و تكوّن موقف الدين نفسه ، ليس ازاء المرأة فحسب وانما تجاه العديد من ا لظواهر الاجتماعية الاخرى للبشرية . وما دام هذا العامل هو الاساس فلا بأس من التركيز عليه ببعض الشروحات .
يقسّم علماء الاجتماع والتاريخ ، تاريخ البشرية منذ ان وجد الانسان وحتى وقتنا الحاضر الى مراحل تاريخية عديدة . وتتناول كل مرحلة ربما عصرا من العصور او عدة عصور مجتمعةً ، حسب اسباب وعوامل لسنا بصدد بحثها الان . ولكن ما يهمنا منها ان كل مرحلة من هذه المراحل تطبع المجتمع البشري بطابعها وسماتها . مثلا ان مرحلة الوحشية والبربرية التي مرت بها البشرية ، كانت لها سمات معينة آنذاك ، وكانت هذه السمات تعكس درجة تطور الانسان من حيث ( الاقتصاد ، الوعي ، والنواحي الاجتماعية ) ومستوى العلاقات الاجتماعية المتبادلة بين الافراد والجماعات البشرية ونوعيتها والاخلاق والعادات الناتجة عنها والسائدة فيها . كذلك الحال في مرحلة المشاعية ، حيث كانت لها سمات ومظاهر اجتماعية تختلف عن التي سبقتها … وهكذا الحال بالنسبة الى مختلف المراحل التاريخية . تجدر الاشارة اى انه لا توجد حدود فاصلة مطلقة بين هذه المراحل ، اذ تتداخل الحدود في الكثير من الاحيان ، وتبقى بعض سمات المرحلةالسابقة للعديد من الظواهر الاقتصادية والاجتماعية مستمرة ومتعايشة في المرحلة التي بعدها ، وحتى المرحلة نفسها يكون اختلاف فيما بين بداياتها عن منتصفها او نهاياتها … وان كنا حاليا في مرحلة الرأسمالية ، ولكن ما زالت مستمرة بقايا من مرحلة الاقطاع او حتى المشاعية البدائية او ما قبلها في بعض الاصقاع من العالم … وتورد الباحثة ( جيل ناش ) ان مجتمع ناكوفيس في جزر سليمان ما زال مجتمعا اموميا وفيه ينتقل الرجال عند الزواج الى بيت الزوجة التي تعيش سوية مع شقيقاتها وامها وجدتها ، لذا تتألف القرية من جماعات نسوية تسيطر على الارض وتزرعها وتمارس السلطة السياسية على مستوى الجماعة (1) .
وما نريد ان نفصح عنه هو ان فكرة الاديان او ظاهراتها بما فيها دين الانسان الاول ( عبادة الظوهر الطبيعية ، الكواكب ، الاجرام السماوية ، الاصنام ، والرموز …الخ ) . حتى الاديان الكتابية جميعها ظهرت وتكونت في مراحل تاريخية معينة . لنأخذ بعض الامثلة من العصور السحيقة والتي لها علاقة بموضوعنا . يؤكد الباحث والكاتب ( فراس السواح ) من ان التجمع الانساني الاول لم يؤسس بقيادة الرجل المحارب الصياد ، بل تبلور تلقائياً حول الأم ، وكانت اول وحدة انسانية متكاتفة هي العائلة الامومية ، خلية المجتع الامومي الاكبر. وعندما كانت السلطة آنذاك في تلك العصور لصالح المرأة ، حيث انها كانت ( الأم ، الآلهة الوحيدة ) . ويضيف: لقد لعبت المكانة الاجتماعية للمرأة في تلك العصور ، والصورة المرسومة لها في ضمير الجماعة ، لعبت دوراً كبيراً في رسم التصور الديني والغيبي الاول وفي ولادة الاسطورة (2) .
وكلما حدث تغير او تطور في المرحلة نفسها ( اقتصادية ، تطور وسائل الانتاج ، اكتشافات اولية ) ، كلما ترك تأثيره على الظواهر الاجتماعية ايضا ، و يسير بها للأمام ويغيّر ما يطرح نفسه كضرورة لا غنى عنها … وهكذا فقد ادت التطورات الجارية في الحياة آنذاك ، الى تغييّر في مسار الظواهر الاجتماعية أيضا بحيث ادى الى انتقال السلطة من المرأة للرجل ، ولكن لم يحدث ذلك دفعة واحدة ، وانما من خلال مرور المجتمع الامومي عبر تاريخه الطويل بمراحل متعددة انتهت بالانقلاب الكبيرالذي قام به الرجل مستلماً دفة القيادة من المرأة ، ومؤسساً المجتمع الذكوري البطريركي (3) . .. وهكذا عندما تزعزعت مكانة المرأة ، نلاحظ ان الانظمة الدينية ( النيوليتية ) تتزعزع مع بزوغ عصر الكتابة ، وظهور المدن الكبيرة ذات التنظيمات المدنية والسياسية الاقتصادية المعقدة والتي عكست واقعها على الحياة الجديدة ( * ) ويضيف فراس السواح : مع انتقال السلطة في المجتمع نهائيا الى الرجل، وتكوين دولة المدينة القوية ذات النظام المركزي والهرم السلطوي والطبقي التسلسلي الصارم ، الذي قام على انقاض النظام الزراعي البسيط ، يظهر الالهة الذكور ، ويتشكل مجمع الالهة الاكبر ، ذلك المجتمع الذي يعكس تشعب الاختصاصات وتقسيم العمل في المجتمع الجديد وتمركز السلطة بيد الملك . هذا التحول في مكانة الام الكبرى ، لم يتم الاّ على النطاق الرسمي ، بينما بقيت مكانتها القديمة على حالها في ضمير الناس عامة ولفترات طويلة جداً(4).
غير ان هذا التحول في السلطة قد استتبع اجراء سلسلة من التغييرات الاجتماعية السلبية لمكانة المراة ولصالح الرجل، حيث افلح الرجل اخيرا في القضاء على " حق الأم " واحلال " حق الاب " وظهرت العائلة الاحادية التي تقوم على سيادة الرجل مع الرغبة الصريحة في ولادة اولاد تكون ابوتهم ثابتة لا جدال فيها ، من اجل تمليكهم وتوريثهم . فكان اسقاط حق الام هزيمة تاريخية عالمية للجنس النسائي ، ابتدأ معه تاريخ استذلال المرأة واستعبادها عند اعتاب التاريخ المكتوب ( 5) . الاّ ان الجنس النسائي لم يهزم دون مقاومة في ذلك الصدام التاريخي مع الرجل والذي حصل في زمن ما.

نفهم مما ورد ، ان الافكار مهما كانت عادية او قريبة من الالوهية تنطبع بطابع المرحلة وتتأثر بها . وعندما ظهرت الديانة اليهودية ، كان قد حقق الرجل انتصاره على المرأة من زمن طويل ( عند اعتاب التاريخ المكتوب ) اي قبل اليهودية باكثر من ثلاثة آلاف عام . وترسخت الظواهر الاجتماعية منذ ذلك التاريخ لصالح الرجل، مما ادى الى ان تنعكس تلك المكانة المتميزة للرجل على حساب المرأة في الادب الديني للأديان " السماوية " اليهودية ، المسيحية والاسلام "، وجاءت التفسيرات الدينية والتشريعات اللاحقة لترسخ بدورها هذا التمايز لصالح الرجل .
وتبدأ القضية منذ تفسير الاديان لعملية التكوين وخلق الانسان ، الرجل على صورة الله ، والمرأة من ضلع آدم (6) . وفي الاسلام ايضا يؤكد هذا التفسير (7) . ولتبرير ما كان يجري من تمييز تجاه المرأة فقد حملتها الاديان " السماوية " وزر الخطيئة الاولى عندما ورطت حواء آدم باكل ثمرة التفاح ـ او الحنطة ـ تلك الشجرة المحرمة ، والتسبب في انزاله من قبل الله الى الارض وشقائه فيها ..الخ (8).
وهناك الكثير من الاشارات الاخرى الواردة في الكتب المقدسة لتلك الاديان وفي الاحاديث النبوية ، مثال على ذلك : الرجال قوامون على النساء (9) والمراة ناقصة عقل ودين (10) …الخ .
وقد تأثر الادب الديني الايزيدي الى حد ما بهذه الرؤية ، عندما يعطي تفسيراً لكيفية تكوين الخليقة كما سيرد فيما بعد ، وهنا يمكن التأكيد من ان الدين لا يتأثر بسمات المرحلة فقط ، وانما هو نفسه يؤثر فيها ويطبعها بطابعه الى حدٍ ما ، وتمتد تأثيراته الى المراحل التي تأتي بعدها، والامثلة بهذا الصدد كثيرة لا تحصى ، لكننا نورد منها ما يخدم غرضنا . مثلا كانت قد بقيت بعض من ظاهرة الزواج من الدرجة الثانية والثالثة ، الخالات ، العمات ….الخ ، حتى تخوم الفترة التي ظهرت فيها الديانة اليهودية ، حيث حرمت تعاليمها الزواج من تلك الحالات ، وبعدها بفترة تاريخية وبظهور المسيحية فقد تم تحريم الزواج ليس من الدرجة الثانية فحسب وانما من الدرجة الثالثة والرابعة ( ابنة العم ، وابتنة الخال ….الخ ) (11) .
وفي فترة تاريخية اخرى ، بعد اكثر من خمسمائة عام من المسيحية ، وعند ظهور الاسلام ، اكد هو ايضا على ما هو محرم في هذا المجال ، اي الزواج من القريبات (12) وقضى على عادة ( ظاهرة ) وأد البنات ، التي كانت منتتشرة في الجزيرة العربية ، وتلك الظاهرة كانت لها اسبابها الاقتصادية والاجتماعية في تلك الفترة .. ولنفس الاسباب حلل الاسلام الزواج بزوجة الاخ المتوفي او المقتول في ساحات المعارك . وكان هذا حلاً لظاهرة اجتماعية معينة انذاك ، لكنها استمرت لوقتنا الحاضر .. خلاصة القول ، ان الكثير من الظواهر الاجتماعية التي تعرضت لها الاديان واعتمدتها او الغت البعض منها، انما هي ظواهر مستمدة من الواقع الاجتماعي والذي يتحدد بسمة مرحلة تاريخية معينة او بجزء منها . وحسب تأكيد علماء التاريخ والاجتماع فان اولى الديانات السماوية قد نشأت في نهاية مرحلة العبيد وبداية مرحلة الاقطاع ، او في فترة التداخل بين المرحلتين .فقد تأثرت هذه الاديان كما قلنا بسمات تلك المرحلة .. لقد تجذرت وسيطرت المفاهيم القبلية العشائرية بشكل طاغٍ في هذه المرحلة ولأسباب عديدة ، خاصة عندما امتازت تلك المرحلة منذ بداياتها وحتى وقت قريب ، بازدياد النزاعات والغزوات والحروب على الارض والماء والمراعي والممتلكات والزعامة ، كذلك تميزت بكثرة الاكتشافات ، وفي جميع هذه الاشياء قد تميز الرجل واقترنت باسمه ، ولأن كل المواصفات الايجابية ( الشجاعة ، المروءة ، النبوغ ، الذكاء ، الحكمة …الخ ) كانت تقترن بالرجال وان الانبياء والمحاربين والابطال وقادة المقاتلين والجيوش ..كانوا دائما من الرجال ! ، لهذا كان ينظر بعين الاعجاب والاحترام حد التقديس لدور الرجل ومكانته . حازت هذه النظرة لنفسها على المكانة الهامة ليس على المستوى النظري والوجداني فحسب وانما انعكست على الواقع العملي ايضاً ، على شكل طغيان كاسح علىالعلاقات الاجتماعية . وكانت المرأة مهما علاّ شانها في تلك الفترات التاريخية تبقى في الظل ومنسية على الدوام ، بإستثناء حالات نادرة وفي فترات تاريخية متباعدة .
لهذا كان لسيادة المفهوم العشائري والقبلي وطغيانه تأثير كبير على الكثير من المجتمعات الانسانية ، وطبع بطابعه مختلف جوانب الحياة لهذه المجتمعات . ويمكن القول ان المرأة قد لاقت في اغلب المجتمعات في هذه المرحلة بالذات ، او في بعض فتراتها ، اسوء معاملة قياسا بالمراحل التي سبقتها ، لانها كانت تنظر الى المرأة بمقاييس مجحفة وكان البعض في فترات زمنية مختلفة يمتد البعض منها لوقتنا الحاضر ينظر اليها بمنظار الدونية .وبأقل من فصيلة الحيوانات !.
وعلى ندرة التشريع الايزيدي المدون ، كما رأينا ، يبرز سؤال عن ماهية الاسس التي قام عليها هذا التشريع ؟ … هل هي اسس دينية بحتة ؟ ام انها مستمدة من سمات واخلاق المرحلة التي شرع فيها ؟ ام انها تأثرت كلياً بنظرة الاديان الاخرى ، او مستمدة منها ؟



ثانياً : المعتقتد الايزيدي وموقفه من المرأة .
ان ما لدينا بهذا الخصوص هو قليل ، وهو يستند في اساسه الى ما توارثه الايزيدية من قصائد وادب ديني حفظاً ( علم الصدر ) . ولا نعلم فيما اذا كانت هنالك قصائد او تشريعات او احكام او تصورات اخرى عن الموضوع هذا ، ضاعت في خضم حملات الابادة والتنكيل والمطاردة التي تعرض لها الايزيديون في مختلف الفترات التاريخية .
واذا استندنا الى ما هو موجود ومتوفر لدينا ، يمكن تقسيم هذه المرحلة الى قسمين :
أـ مرحلة ما قبل الشيخ عدي بن مسافر ..
اذا اسلمنا بالاستنتاجات الاخيرة التي توصل اليها بعض الكتاب والباحثين كـ جورج حبيب ود. خليل جندي ، في كون ان معتقد الايزيدية يمتد في التاريخ الى بدايات التاريخ المدون ، فيلزم ان نتبع بشكل مختصر النصوص التي تتعلق او تذكر المرأة في تلك المراحل ، وما لدينا بخصوص تلك المراحل هو نادر ، وما بقي منه عالقاً ليومنا الحاضر ، وما انعكس منه على بقايا الايزيدية ، ما هو الاّ على شكل نتف او ملامح غير واضحة الصورة ، وعلى شكل اشارات لا يفهم مغزاها الاّ لمن يتعمق في دراستها ويربطها بمراحلها التاريخية السابقة وبسياقها العام .
والمعروف لدينا من خلال كتب التاريخ ، بان المرأة كانت في المراحل الاولى للبشرية هي المسيطرة على مقاليد ( السلطة ـ العائلة ) ولفترات زمنية طويلة ، ولأنها بنظر الانسان الاول كانت تمثل الخير والعطاء والتجدد ، فقد جسدها الانسان وخلد تصوراته الايجابية عنها انذلك في الآلاف من التماثيل والمنحوتات واللقى ، والاشعار والقصائد .. (13).
وقد بقيت تلك المكانة بشكل من الاشكال عند طبقة ( الابيار ) الدينية عند الايزيدية . وحسبما يذهب اليه د. خليل جندي ، فان طبقة الابيار كانوا يعتبرون الاساس الاول لتشكيلة الايزيديين ، وهم في نفس الوقت يمثلون ( ورثة ) المكانة القيادية والاجتماعية للمرأة قديماً ـ (14) . وبما ان الام كانت في بداية تشكيلة المجتمعات البشرية الاولى هي المسؤولة عن العائلة وعن تربية الابناء والبنات ، فقد استمرت هذه المهمة متجسدة في عائلة الابيار ، والتي هي تواصل لدور الام الاولى ( قيادتها ) ، حيث يفهم ذلك من الدورالذي يقوم به الابيار والذي بقي هامشه ومفعوله ساريا حتى يومنا هذا بكونهم ( الابيار) مربو الطبقات الدينية الاخرى عند الايزيدية (15) .
كما يمكن ان نعرف ايضا المكانة المعنوية للمرأة قديما لدى الايزيدية ، عندما يقال أنه ( لا شيخ ولا مربي للمرأة )، وهو كما يؤكد د. خليل ان ذلك هو ليس للحط من مكانتها في الحقيقة ـ كما يفسرها البعض حاليا ً ـ ولكنه يعبّر عن مكانتها التاريخية سابقاً اذ كانت هي ( الرئيسة ، الشيخة والمربية ) في آن واحد (16) .
كما توجد إشارات اخرى ايضا للإ ستدلال على المكانة الجيدة للمرأة قديماً عندما يرد في دعاء المساء :
يا سوارى روز هلاتي وروز ئافايي … يا فارس شروق الشمس وغروبها
هوون بده نه خاترا دوتي ودايي …. اجعلها بحق الام وإبنتها … (17).
كذلك يمكن تلمس مكانتها الكبيرة السابقة لدى الايزيدية في ممارسة ما زالت مستمرة الى يومنا هذا ، عندما يعقد نكاح شاب وفتاة ، على الشيخ الذي يعقد النكاح ان يوجه السؤال الى الفتاة اولاً ويستفسر عن اسم امها قبل اسم ابيها ( *1 ) .

وهنالك اشارات هامة اخرى تشير اعطاء الايزيدية مكانة كبيرة للمرأة في غابر الازمان ، اذ جعلوها ( المرأة ) آلهة الطوفان والفيضانات وسموها بيرآفات ، وكذلك خاتونا فخرا ، آلهة وسيدة الولادة والعطاء ، حيث ما زالت الاغلبية الساحقة من الايزيدية تنظر بعين الاحترام والتقدير لهاتين الآلهتين ، رغم حقائق العصر وتقدم العلوم (18). وهذا يشكل مغزىً كبيرا عندما تكون المرأة هي آلهة أهم شيئين يتحكمان بمصير البشر آنذاك : الفيضان والطوفان الذي كان على الدوام يهدد مصير الانسان ، وكذلك الولادة التي هي المسؤولة عن الحفاظ على نسل البشر وديمومته. وهنالك اخريات لهن مكانة كبيرة لدى الايزيدية منهن ست حبيبة ، ست خجيجة ، ست زينب ، ستيا أيس و…الخ .
وكما ذكرنا ، فان هذه الاشارات القليلة المتبقية ربما من الخزين الهائل المفقود او المطمور تحت انقاض الماضي تعطي دلالات هامة على المكانة الكبيرة التي كانت المرأة تشغلها لدى الايزيدية في غابر الازمان .ولكن رب سائل يسأل : ماذا بقي من تأثير تلك المكانة في وقتنا الحاضر ؟ .. او بصيغة اخرى ، كيف انعكست تلك المكانة ( القديمة ) على المراة الايزيدية في وقتنا الراهن ؟ اعتقد ان تأثير ذلك ما زال مستمراً لدى الابيار من الناحية العملية ، ولكن عموماً لا ينظر الايزيدية حاليا بنفس المنظار القديم الى الموضوع ، او انهم فقدو " السبب " الذي يربط قضية المرأة ( الام ـ المربية ) بقضية الابيار ، اي اصبحت قضية طبقة الابيار مجردة ومقطوعة عن اسباب سلطتها القديمة ، وينظر اليها حاليا بمنظار ديني مجرد .
الاّ ان من المؤكد ان النظرة الى الأم ـ المرأة عموما ما زالت مثالية من الناحية المعنوية ، واعتقد ان لتأثير النظرة القديمة أثرها في ذلك ، بدلالة ما سبق من امثلة .. ولكن ذلك لم يعد يشكّل او يرسم موقف الفرد الايزيدي من المرأة حالياً ، اذ ان النظر والموقف ازاء المرأة ـ الآلهة الصالحة شيء ، والى المرأة المجردة حاليا شيء آخر . ان ما يكوّن ويشكل موقف الفرد الايزيدي اساسا من المرأة في وقتنا الراهن يستند الى عوامل عديدة اخرى سنأتي على ذكرها .
ويمكن التنويه الى ان هنالك فترة زمنية طويلة ما بين الزمن الغابر والموغل في القدم وبين المرحلة الثانية اي فترة ( الشيخ عدي بن مسافر ) ، لا تتوفر لدينا المعلومات المطلوبة لمعرفة موقف الايزيدية من المراة في تلك الفترة وكيف تطور بشكل تدريجي الى عصرنا الحاضر



لكن اغلب الظن ، ان الموقف من المراة بشكل اساسي كان قد اتسم بطابع العادات والتقاليد السائدة آنذاك ، وخفت تأثيرات المواقف الاولى بشكل تدريجي الى ان بقيت على شكل ملامح واشارات خافتة .

ب ـ مرحلة ما بعد الشيخ عدي بن مسافر .
بما اننا لا نملك دلائل ومصادر ثابتة عن الموضوع الذي نحن بصدده ، لذا فاننا قسمناه الى مرحلتين ( قبل الشيخ عدي وبعده ) حصرا ومن باب الافتراض . واعتقد ان الديانة الايزيدية في المرحلة الثانية أطرّت
ورسمت حدودها الداخلية والخارجية عن طريق ما يوصف بـ ( الحد والسد ) الذي يشكّل ما يشبه الدستور الذي يتضمن القوانين والاحكام الذي يقوم عليها المجتمع الايزيدي الحديث . وهذه القوانين والاحكام ترسم وتعينّ مكانة كل طبقة دينية ، والحدود بينها وبين الطبقات الاخرى والعلاقات المتبادلة …الخ . وهي بنفس الوقت تشكلّ " ضمنا " التشريعات والاحكام التي على الايزيدية ان تتبعها . والى جانب ( الحد والسد ) توجد القصائد والادعية والاقوال التي تشكل الجانب الديني والفلسفي ، وعلاقة الفرد الايزيدي بالأله او الآلهة …الخ .وما يهمنا هنا هو ما يتعلق بموضوعنا آنف الذكر : ماذا كان موقف المعتقد الايزيدي تجاه المرأة خلال هذه الفترة ؟. لنبحث في ثنايا الادعية والاقوال والقصائد اوالاحاديث والادب الديني لنتعرف على هذا الموقف .
من المفيد هنا التذكير ان الايزيديون ليس لديهم كتاب خاص للاحكام الشرعية ينظّم قضايا الزواج والاسرة وحقوق الافراد ، وعلاقة الرجل بالمرأة وقضايا الطلاق وحضانة الاطفال و…الخ . لكي يستند المرء اليه في تحليلاته. لهذا نضطر الى اللجوء لمصدرين : الاول :الادب الديني ، والثاني : ما كتبه بعض الكتاّب عن الايزيدية ، مستمدين بعض كتاباتهم من كتابي مصحف ره ش والجلوة ، اللذين يشكك الكثير من الايزيدية بصحة ما نشر عنهما، ويعتقدون بأنهما ليسا الكتابين الاصليين اللذين فقدا في فترات سابقة .
اذا نظرنا الى اغلب الأدعية والقصائد الدينية ، نلاحظ ان هناك مساواة بين المرأة والرجل ، اذ غالبا ما تخاطب تلك الادعية والاقوال الفرد الايزيدي ( رجلا كان ام امرأة ) بـ ( ئه ي به ني ئاده مو ) ـ او ايها الانسان ، او انتم بنو البشر ) في طلبها لتأدية الادعية والقيام بالمهمات الدينية ، وهنا لايضع فرقاً بين الاثنين عند تأدية الواجبات الدينية . الاّ انه من جانب آخر نلاحظ ان هنالك موقف مختلف إزاء حقوق كل منهما ، فالكفة في الاحكام في نهاية المطاف ، تميل لصالح الرجل بشكل كلي . اذ يورد السيد عبد الرزاق الحسني في كتابه " اما البنات ليس لهنّ وراثة في بيت ابيهن " (19) . وفي موضوع الزواج ، يقول للايزيدي ان ينكح ما طاب له من النساء مثنى وثلاث ورباع …الخ ( 20 ) . ويعود الكاتب في مجال آخر ليؤكد بطريقة اخرى " …. ان البنت تنقطع عن ابيها عندما تتزوج فلا ترثه ، لان الزواج في نظرهم بيع ، فان رفضت الفتاة الايزيدية الزواج او احبت ان تبقى عانساً ، وجب عليها ان تخدم اباها ، واذا مات زوجها ترجع اليه ( لوالدها) ويزوجها ثانية ، وهكذا .. دون ان ترث زوجها المتوفي " (21) . وفي مجال الطلاق يقول : " ليس الطلاق بمحظور في مذهب هذا الفريق من الناس ( يقصد الايزيدية ، ص. خ). ويجب ان يحضر الطلاق الشيخ والكريف واخ الآخرة "22" .
لنطلّع على بعض الاحكام الاخرى المتعلقة ايضاً بشؤون الاسرة ، الزواج ، الارث ، والتي بحثها الدكتور سامي سعيد الاحمد وضمنها كتابه ( اليزيدية ، احوالهم ومعتقداتهم ) ، وهو يستند ايضا الى ما كتبه له الصديق اليزيدي ـ كما يسميه س.خ. ـ مدعياً نقله عن كتاب الجلوة . …. ومن ضمن قرارات اجتماع احد المحافل جاء :
فقرة 5 / لا فرق بين النساء والرجال بالأرث ، وان لم يكن هناك وريث، فيرجع المال المنقول وغير المنقول الى صندوق المحفل لتلك البقعة .
فقرة 6/ يكون المهر ثمانية مثاقيل ذهب ، منها ثلاثة للأب وثلاثة للأم ، وواحد للصندوق العام ، وواحد لمركز المقاطعة .
فقرة 7/ لا امتياز بين جميع المؤمنات والمؤمنين الاّ بالتقوى والعمل الصالح ، ويجب احترام الوالدين وكبار السن . (23) .
يتبين من هذه الفقرات ، الوضوح التام في المساواة بين المرأة والرجل ، وعدم التفريق بينهما في المكانة و الحقوق ، لا بل ان اسم المرأة يأتي قبل الرجل .وتكمن الاهمية القصوى في الفقرة التاسعة من نفس قرارات المحفل ، حيث يرد فيها :
.. " ليست التقاليد والمراسيم ديناً ، بل تتبدل وتتعدل حسب الظروف لصالح الامة ، وعلى كل ايزيدي ان يتخذ الرشد والانصاف والحق والعدل والرحمة والشهامة ديناً ومذهبا له " (24) .
واهمية هذه الفقرة تكمن في المعرفة الواسعة والادراك الكبير لواضعيها في كيف ان العديد من العادات والتقاليد " الزمنية " تتحول بحكم عوامل معينة او بتأثير بعض رجال الدين او الافراد البسطاء ، وتلبّس بثوب الدين ، وتتحول الى ما يشبه المقدسات ، يصبح من الصعوبة تغيير تلك العادات والتقاليد . بينما هي في واقع الامر ليست اكثر من عادة ظهرت في زمن ويجب ان تزول في زمن آخر لتحل محلها عادة اخرى . ولهذا نلاحظ كثير من العادات والاعراف الزمنية او ذات اصل قبلي عشائري ، قد ترسخت حتى وقتنا الحاضر . وأضفي عليها صفة دينية تقديسية ، لا يمكن المساس بها .

لكن د. سامي الاحمد يشكك في الكثير مما ورد في كراسة الصديق الايزيدي ! ، وعلى كل حال يذكر فيها انه قد حدث بين الشيخ عدي والشيخ حسن اتفاق على امور عديدة ، اذ ما يشبه وضع احكام للملة من خلال اجتماع آخر للمحفل . ومما ورد في ذلك المحفل من قرارات وبما يتعلق بموضوعنا فقد اشارت الفقرة 3 بما يلي : ( لا ارث للنساء ، ومن مات دونما وريث من الذكور ، فيرجع ماله الى صندوق المحفل والخاص الذي يكون بعهدة الامير . ولكن القرارات تؤكد توزيع المهر على الوالدين فقرة 4 (25) . ويعود د. سامي الى قضية الوراثة حيث ورد في فقرة 9 من كتاب ( الجلوة ) ما نصه " ان البنات ليس لهن وراثة في بيت ابيهن ، انما تباع كالحقل ، وان ابت عن الزواج ، فيجب ان توفي اباها بالخدمة وتعب يديها حتى يعتقها" (26).
كما يتجلى هذا الموقف نفسه في مقطع ( سه به قه ) من قول ( شه قه سه ري ) ، والمحسوب على الادب الديني (27) . وكأن المقطع يبرر حرمان المرأة من الميراث ولمكانة الاجتماعية ،اذ يعتبرها حالة مؤقتة في العائلة وليست جزءاً اساسياً منها : ( كيز نه واره ، بابه ليسك نه به هاره ، قيرات نه داره ) ! بمعنى البنت ليست بيتا " داراً " بالمعنى المجازي ـ اي ان الابنة ليست اساساً او ملكاً ، و" البابليسك= نبات يزهر في وقت مبكر من الربيع " ليس مؤشراً على قدوم الربيع ، و " القيرات = شجيرة صغيرة " ليست شجرة بمعنى انها لا تحتسب علىالاشجار . وبمجرد ان تأتي هذه الفقرة وما تلاها ، فأن ذلك يعني ان البنت ( المرأة ) هي ليست اساس وانما من المسائل المؤقتة والخادعة ! .
اذا دققنا النظر وحللنا الفقرات السابقة ، نلاحظ وجود موقفين من المرأة ، الاول : ايجابي من حيث لا فرق بين الرجل والمرأة في الميراث وتوزيع المهر ، وكذلك جواز الطلاق الفقرات ( 5،6 ،7 ) المار ذكرها . والثاني : السلبي من المرأة وفي غير صالحها ، حيث يورد د. سامي ايضا فقرة نقلا عن ( كتاب اليزيدي ) تقول : على اليزيدي ان يتزوج واحدة الى اربعة على ان يعدل ، وان لم يعدل فواحدة ، وعليه ان يعاملهن بالمحبة والامانة …الخ … وكذلك الفقرات المار ذكرها تؤكد على حرمان المرأة من الميراث . ويمكن ان نسأل : لماذا هذا الاختلاف الظاهر في رأي وقرارات المحفلين ، ولأي من الرأيين كانت الغلبة ؟ . اعتقد ستتوضح الصورة ، اذا ما اخذنا بالاعتبار الفقرات التي وردت في كتاب ( الصديق اليزيدي ) ، اذ تقول الفقرة حسب الاتفاق الذي تم بين الشيخ عدي والشيخ سن ، فانه قد تم الاتفاق على الموقف من المرأة والميراث ، اذ تجسد في فقرة 3 وهو حرمانها من الميراث ، والظاهر انه قد جرى في وقتها صراع ومساومة حول هذه الامور، بحيث راعى الشيخ عدي اصحاب الرأي الآخر ، وابقى على بعض الحقوق التي كانت تنص عليها الاعراف الاجتماعية السابقة ، مثلا الابقاء علىالفقرة الخاصة بتوزيع المهر على الوالين . وهنا يحق لنا الاعتقاد بان الموقف الاول والايجابي من المرأة هو الذي كان سائداً بين الايزيدية قبل الشيخ آدي(عدي) . والموقف الثاني ( حرمان المرأة من الميراث والاسماح بتعدد الزوجات ). جاء في وقت لاحق ومتأخر نسبياً. ولا يفوتنا الانتباه بهذا الصدد الى ان الموقف من تعدد الزوجات بشكل خاص هو مطابق لموقف الاسلام ! وحتى النص هو قريب جداً مما ورد في القرآن (28) . ويتكرر التمييز لصالح الرجل في قول آخر من الادب الديني قول ( سه ره مه ركي ) المقطع 11 اذ يقول : ( … ته ب وه له ده كي نير ئه م شاهي كرين ) اي ( رزقتنا ـ اهديتنا بولد ذكر ) " 29 " .
وعلى غرار الديانات الكتابية الثلاث ، تأثرت وان بشكلٍ(متأخر) الديانة الايزيدية ايضا في قصة الخليقة بتغليب الافضلية لآدم الذكر : … وبعد الجدل بين آدم وحواء حول احقية ايهما في انجاب النسل قررا الاستمناء في جرتين منفردتين ، وبعد تسعة اشهر تمخضت جرة آدم عن ( شيت وحورية ) ومنهما تناسلت الامة الايزيدية . اما جرة حواء فتمخضت عن ديدان فقط ! "30". ويورد المحامي عباس العزاوي في كتابه " اليزيدية واصل عقيدتهم " هذه الحادثة بطريقة مغايرة بعض الشيء ، ولكن النتبجة هي واحدة .
ويبرز سؤال : لماذا حدث هذا التغيير نحو انقاص حقوق المرأة لدى الايزيدية ؟ … هل كان ذلك مجاراةً ومراعاةً للاسلام الذي كان آنذاك يحيط بها من كل الجهات ، ام انه كان محاولة لادخال بعض النصوص الاسلامية على التعاليم الايزيدية ؟ او انه كان تأثراً بعادات وتقاليد واخلاق المرحلة التاريخية السائدة آنذاك والتي كانت تمثل ذروة مرحلة الاقطاع بـ ( بأخلاقه وتقاليده وفلسفته ). ؟؟ .
وهنا نستطيع ان نبين مدى تأثيرالتعاليم الدينية على التوجهات والمواقف التي وردت ، بالنسبة للايزيدية بحيث انها مازالت تشكّل الموقف الحالي للايزيدية تجاه المرأة ، اذ ما هو مطبق في الواقع العملي في كل التجمعات الايزيدية يكون مطابقا لتلك النصوص. .

برأيّ ان الحالات الايجابية التي وردت والمتمثلة بمساواة المرأة مع الرجل ، ما هي الاّ امتداد للمراحل الماضية السحيقة . بقيت تأثيراتها وممارساتها الى الفترة التي سيطر فيها الاسلام على منطقة تواجد الايزيدية . اما الجانب المعدل فيها فيما بعد ، والذي شرّع فيه ( الحد والسد ) الذي يعتبر القانون والدستور الشفهي للايزيدية ، والموقف الجديد تجاه المرأة ، ما هو الاّ بتأثير مفاهيم وعادات وتقاليد واخلاق مرحلةالاقطاع ، التي افرزت عادات وتقاليد وظواهر اجتماعية تتفق وتعبّر عن جوهر فلسفة و مفاهيم العشائرية والقبلية التي كانت تتميز بسيادة الرجل على كل شيء !، وهذه السيادة للرجل ، كانت قد انعكست منذ زمن طويل على المجتمع المحيط بالايزيدية ( المسلمون ) وكان موقف الاسلام وضغوطاته ايضا له دور كبير في ان ينحو قادة الايزيدية الروحيون انذاك نحو هذا الاتجاه وهذه الظاهرة تماشيا مع الوضع القائم ،أوتأثراً بها .




بالنظر لوجود وتعايش الايزيدية في بلدان متعددة ، فقد خضعوا لتطبيق التشريعات المدنية المختلفة لهذه البلدان ( العراق ، سوريا ، تركيا ، جورجيا، ارمينيا ، واخيرا المانيا). ولذلك ، كان هنالك تفاوت بهذه الدرجة او تلك ، بين تشريعات هذه البلدان ، وانعكس ذلك على احوال الايزيدية بدرجات متفاوته أيضا. مثلا ، في ارمينيا وجورجيا وأذربيجان ، كانت التشريعات المدنية لهذه البلدان واحدة ، وكانت متقدمة قياسا للبلدان الاخرى . فقد كانت تنظر بعين المساواة للمرأة والرجل في مختلف مجالات الحياة . وقد انعكس ذلك ايجابيا على المرأة الايزيدية في تلك البلدان ، حيث استفادت من الزامية التعليم لمرحلتي الابتدائية والمتوسطة واحيانا الثانوية ، والبعض منهن تقدمن في مضمار التعليم والدراسة اشواطا بعيدة ، وحصلن على شهادات عالية وفي اوقات مبكرة قياسا للنساء الايزيديات في البلدان الاخرى . كما انها ( المرأة ) إستفادت بشكل جيد من زوال ظاهرة تعدد الزوجات . اذ ان القانون السوفياتي السابق ، كان يحّرم ويمنع تعدد الزوجات بالاضافة الى الاستفادة من المساواة في الحصول علىالميراث ، وايضا في مسائل اخرى لا تقل اهمية، كفرص العمل والدراسة واجازات الامومة والرعاية الصحية ، ومنع الاعتداء الجسدي ومقاضاة الرجل قانونيا في حالة وقوعه على المرأة ، والمساواة في حق الطلاق وحق الام في حضانة الاطفال بعد وقوع الافتراق ، وحقها في التملك ( ملكية الاشياء ).
وبالرغم من انعكاس هذه القوانين ايجابيا على المرأة الايزيدية ، كما قلنا ، ولكن كان هنالك اختلاف كبير في درجة تطبيقها، وبالتالي الاستفادة منها ، ما بين الذين يسكنون المدينة والريف ، فالذين يسكنون ايرفان وتبليسي والمدن الكبيرة الاخرى كانت استفادتهم اكثر من الذين يسكنون الريف ، ولم تؤدي هذه القوانين الى تطور وضع المرأة الاجتماعي بنفس الوتيرة . اذ بقيت المرأة في ريف هذه البلدان تعاني من معاملة الدرجة الثانية ، اي تعامل وفق النظرة والاسلوب العشائريين ، وتتعرض الى اشكال كثيرة من الاضطهاد البيتي ، وواجباتها اكثر بكثير من حقوقها .
اما في تركيا فقد كان يطبق القانون المدني ولم يكن الايزيديون ليراجعوا الدوائر الحكومية، الاّ عندما يضطروا الى ذلك ، حيث كانت تعاملهم الحكومة التركية وتسجلهم لدى دوائرها على انهم فرقة من الاسلام وعلى ( المذهب الخامس ) ، ولم يرضخ الايزيدية لهذه التسمية او القبول بالاسلام ، فقد سُجلوا في السجلات والمعاملات الحكومية على انهم ( اي الايزيدية دينسيسية اي بدون دين !! ) ، وعدا حالات الاضطرار للخضوع للمعاملات الرسمية ، فقد كان الايزيدية يطبقون فيما بينهم وفي قراهم والتي كانت بعيدة في اغلب الاحوال عن المراكز الحضرية والمدنية ، يطبقون القوانين والعرف العشائري في علاقات الزواج والاسرة والموقف من المرأة ….الخ .
وفي سوريا ايضا كان الامر شبيها كما في تركيا في بداية الامر ، حيث كانت الاغلبية الساحقة من الايزيدية تتجنب قدر الامكان التعامل مع الدوائر الحكومية ؛ اذ كانت تلك الدوائر تعامل الايزيدية على انهم مسلمون وتسجلهم في سجلاتها على هذا الاساس حتى الفترات الاخيرة . وحدث تغيير في وضعهم منذ بداية السبعينات من هذا القرن ( الماضي ) * . حيث حدث بعض الانفتاح عليهم وسمح لهم بتسجيلهم كونهم ايزيدية . وبسبب تنامي حاجتهم للتعامل مع دوائر الدولة بسبب الوظائف او المعاملات التجارية والمدارس و…..الخ .
ورغم الجوانب الايجابية للقوانين المدنية في سوريا غير انها ايضا مبنية علىاسس الشريعة الاسلامية ، مع ذلك يلاحظ ازدياد نسبة الايزيدية الذين يتعاملون مع هذه القوانين خاصة الساكنين منهم في المدن . وبخلاف ذلك فانهم يطبقون قوانين العرف العشائري فيما بينهم في الريف خاصة .
اما في العراق ، وعلى اعتبار ان الاكثرية الساحقة من الايزيدية يعيشون في هذا البلد فانهم ولاعتبارات كثيرة، منها بعدهم عن مراكز المدن ، وانتشارهم في القرى والارياف ، والخشية التاريخية الطويلة الامد من الانظمة المركزية والشكوك الدائمة بنواياها ، وما تعرضوا له من اضطهادات ومظالم كثيرة ، اضافة الى ضعف الوعي الاجتماعي وانتشار الامية ، الى جانب عوامل اخرى ، كانت تجعل الايزيدية لا يحبون التعامل مع الاجهزة الحكومية وان اضطروا لهذا التعامل فبحذر شديد . ولم يكونوا يرتأوا ان تكون لدى السلطات المركزية اية معلومات او سجلات عنهم الاّ في حالة اضطرارهم الى ذلك (1) . لهذه الاسباب لم يكونوا ليهتموا بوجود قوانين مدنية للاحوال الشخصية ، فضلا عن انهم كانوا يتحفظون لعلمهم ايضا من ان تلك القوانين موضوعة استنادا للشريعة الاسلامية . اضافة الى القصور الذي كان يسود اساليب الحكومات المتعاقبة لارشاد الناس بالروية والاساليب التربوية وانعدام استخدام طرق الاقناع والافهام والتوعية الصحيحة باهمية وضرورة الاستفادة من تلك القوانين لحل مشاكلهم الاجتماعية .
لذلك نلاحظ ان الايزيدية وبشكل عام كانوا يعتمدون على انفسهم وعلى ما هو متعارف عليه ( العرف العشائري ) في تسيير وحل مشاكلهم . وبطبيعة الحال كانت تنتاب هذه الحلول النواقص والثغرات وتترك وراءها مشاكل حادة في اغلب الاحوال .
ويمكن القول ان الوضع اختلف منذ اواسط الستينات من هذا القرن ( الماضي )* . اذ حدثت تطورات هامة كمية ونوعية في وضع الناس التعليمي والثقافي والاختلاط ، والحاجة المتزايدة للتعامل مع دوائر الدولة … الخ . من العوامل التي ساعدت على زيادة التوجه للاستفادة من تلك القوانين ، ولكن ليس في جميع الحالات ،وعلى الاغلب يتم اللجوء اليها عندما يقرر الرجل ذلك . ولكن وفي كل الاحوال ، ورغم وجود ثغرات في تلك القوانين الا انها كانت خطوة متقمة للمجتمع ومنهم الايزيدية ، واثرّ بشكل ايجابي الى حد ما على وضع العلاقات الاجتماعية . اذ في حالات غير قليلة وعند نشوء خلافات بين العوائل او العائلة الواحدة يتم اللجوء الى القانون المدني . رغم ذلك ما زال الامر محصوراً ولم يتحول الى ظاهرة شاملة . ويمكن القول ان مجرد المعرفة بوجود هذا القانون وتوفر امكانية اللجوء اليه ، يعطي قوة وزخما للذين يشعرون بالغبن ، وفي نفس الوقت يحسّن المواقف ويجعل امكانية التراضي وابداء قدر من التساهل موجودا لدى الكثيرين ، بينما كان للناس في السابق خيار واحد فقط ويتمثل بالعرف العشائري والذي كان لصالح الرجل كلياً.

• في الأمثلة الشعبية
يمكن اضافة عامل آخر ( الامثلة الشعبية ) التي تستخدم كمقياس احيانا او تقيّم الاشياء بها. وهذا العامل هو بالاساس نتاج العاملين الاولين ( الدين والعرف العشائري ) . غير انها ( الامثلة الشعبية ) لعبت دورا مساعدا هاما في ترسيخ النظرة المتدنية للمرأة في نظر المجتمع ، بما فيهم النساء انفسهن . وفي اغلب الاحيان تلعب الامثلة الشعبية دورا خطيرا للغاية في هذا المجال ، نظرا لثقة الناس بمصداقيتها ، وعلى انها تعكس بنظرهم تجربة وخبرة اجيال بكاملها . وتأتي الامثلة لتساعد ايضا على ا ضفاء المسوغات ( النظريةالدينية ) والقانونية ( التجربة وخبرة الحياة ) للشيء لتعطي الحق للمجتمع لكي يتعامل بتلك الصورة مع قضية المرأة .
وهنالك الكثير من الامثلة بالطبع لدى الاكراد عموما وبشكل خاص لدى الايزيدية عن المرأة . ومعظم تلك الامثلة في غير صالحها ، لا بل العد يد منها تهدف للحط من شأنها والاساءة اليها . ونورد بعضاً من هذه الامثلة على سبيل المثال وليس الحصر ، مع الاعتذار لكل النساء ، ونستميحهن العذر في ذكر هذه الامثلة ، وغايتنا هي في فضح مقاصد هذه الامثلة وادانتها ، والدفاع عن المرأة وبكل ما يتصل بحقوقها واينما كانت .
* فالقول الوارد في ( سه بقت ، شه قه سه ري ) : القائل ( كيز نه واره .. Kij ne ware الخ ) الذي سبق وان اشرنا اليه ، فهو اضافة لكونه قول او رأي ديني ، فانه يستخدم كمثل شعبي ايضا.
كذلك القول المنسب لملك فخر الدين حول المرأة ( اعرف كل المعلومات عن الطبيعة والناس ولكن لا اعرف شيئا عن مذهب المرأة ) (*) وهذا القول ان صحت نسبته الى ملك فخر التدين فهو يحمل في ثناياه تصورا ( اتهاما ) للمرأة ، كونها متقلبة وغير ثابتة على شيء !
وعند التطرق الى مواصفاة المرأة او انواعها، يضرب المثل الشعبي التالي : ان المرأة ثلاثة انواع :
النوع الاول : من نوع ( ته رزي كه را … Tarze kera = الحمار) ، اي انها تشبّه بـ ( الحمار) في مواصفاتها في العمل والكد بصمت يشبه صمته وغباؤه دون ان تعترض او تبالي او تفكر بشيء!!.
النوع الثاني : من نوع ( فينه يك Fineyik= البوزي ) اي بمعنى تمتاز بكثرة النباح ولكن دون ان تؤذي ، وهو تشبيه للمرأة الثرثارة والمُوَلوِلَة .
النوع الثالث: من نوع الانسان السوي العاقل الذي يؤدي واجباته بشكل جيد ويفكر ايضا . المراأة التي بمثل هذه الاوصاف يمكن ان تسمى إ مرأة بحق وحقيق ( حسب المثل الشعبي طبعاً) .
لذلك يوجد قول شعبي وشائع هو الآخر في وصف المرأة او تصنيفها ايضاً: ( زن ويت هه ين ، ئو زنكوك ، ئو زان ) ، وتعني في الترجمة للعربية اي توجد امرأة حقيقية تملك المواصفات المطلوبة ، وزنكوك = تصغير للمرأة بالكورية ، اي امرأة ما بين بين ( دون المستوى ) ، و( زان ـ Jan ) بمعنى امرأة هي المرض والهم بعينه ، ويقال هذا الوصف احياناً بطريقة اخرى وهويعطي نفس المعنى ( هه مو زن نه زنن ، هنده ك زنن ، هنده ك زانن ، هنده ك محبوبيت به ر دلانن ، هنده ك غه نيميت كلورانن .
ومثل آخر : ربما يعتقتد البعض بأنه يقصد المديح للمرأة : ( شير شيرة ، جي زنه جي ميره ) ، غير اني اميلالى تفسيره بشكل آخر : ان الاسد هو أسد ، اذا كان انثى او ذكراً. والمقصود انثى الاسد(اللبوءة ) فالمديح هنا هو للاسد اصلاً المعروف بقوته وجبروته !
هناك مثل شعبي آخر : يقال في حالات اختيار المرأة بقصد الزواج وتكون على شكل ( نصيحة ) : ( زنا نه بزيره ال ديلاني ، ئو كه را نه كرا ال به هاري ) ، ما معناه ، لا تختار إمرأة لك من الدبكة ، ولا تشتري الحمار في شهر نيسان !! ، وهنا يتساءل المرء ، هل استكمل الشطر الثاني بموضوع ( الحمار ) للضرورة الشعرية ام انه متعمد في وضع المرأة في خانة واحدة مع الحيوان الصبور؟؟.
ويتداول الناس مثلاً آخراً ، ويأتي بمثابة وصية مهمة وحكيمة : زنا بينه ز مالا ، دا خوارزي ده ركه فن وه ك خالا.(Jina .. bine ji mala , da xwarzi derkevin wek xala )، معنى هذا المثل يوصي بان يختار المرء المرأة من بيت معروف بالاستقامة والاوصاف الجيدة …الخ لكي يأتي الابناء والبنات على اخوالهم من حيث الاتصاف بتلك المواصفات ، وطبعا لا يعني هنا المواصفات الفسيولوجية ن بل المقصود هو الشرف والكرامة ، ودون ان يكون عليهم شائبة !! ، وهنا تؤخذ المرأة فقط كمقياس لهذه المواصفات ، اي المطلوب ان تتوفر فيها ، اما الرجل فلم يعار اهمية كبيرة لمواصفاته ، حتى وان كان تدون هذه المواصفات الايجابية ( يكون ماشي الحال ) فهو مزكى في كل الاحوال !!. ويرتبط بهذا المثل ـ او هوانعكاس له ، القول الشعبي : ان ثلثي الاولاد يأتون على الخوال ، وهو يعكس نفس المفهوم والمعنى .
وهناك قول شعبي آخر ، كان شائعا وما زال حتى وقتنا الحاضر ، يقال عند التقدم لخطوبة فتاة ، وحين يتم الاتفاق ، او في حالة ان يرحب والتد الفتاة باهل الفتى يقول : ( مين كره بيلاف اد لنكي وه كر = Min kire pilav di linge we kir ) ، ومعناها بالعربية : جعلتها ( الفتاة ) حذاءاً في قدمكم !! اي تعني حصول موافقته ومباركته للخطوبة ، وهي تعني في نفس الوقت او تدل على القيمة المتدنية للفتاة في العرف العشائري ، فقيمتها لا تساوي سوى الحذاء وانا اكرمكم اياه ! .
وكان في الزمن السابق يستخدم ابسط وصف واسهله عن المراة كنثل دارج مع كل احترامنا لها ـ المثل التالي ( زن بيلافه ) . وما زال هذا الوصف مأخوذ به حاليا ولكن بشكل اقل من السابق . وتحضرني بهذه المناسبة حادثة واقعية ، جرت في بداية السبعينات ( من القرن الماضي ) * في احدى قرى بن كند ( دوغات ) التابعة لقضاء تلكيف في العراق . ولا بأس من ايرادها بشكل مختصر لانها تعكس مغزى الصراع بين مفهومين عن المرأة ؛ مفهوم قجيم ( زن بيلافة ! ) ومفهوم حديث ان المراة انسانة بكل معنى الكلمة .اذ في تلك القرية وبسبب المشاكل العويصة لمياه الشرب التي كان اهالي القرية يعانون منها ، قدم شبابها عرائض للمسؤولين تحمل تواقيع الاهالي رجالا ونساءاً . وفي المساء احتد مختار القرية في مجلسه الذي ضم القرويين ومءنبا الشباب على اخذ تواقيع النساء وارسالها للحكومة ! وحدث نقاش مشتفيض بين مدافع عن المرأة ومهاجم لها ، وتهد احتدام النقاش اسكت المختار المتكلمين بقوله : ما ها الذي تولونه ، وما هي المرأة ؟ انها ليست سوى (.. بيلاف = حذاء .. )، وانبرى احد الجالسين وكان افقر فقراء القرية ، وقال اسالك اياها المختار وارجو ان لا تغضب من كلامي وقصدي هو شريف ، كيف تسمح لنفسك وانت المختار والعشائري ومفتول الشوارب ان تولد من الـ " البيلاف " وكيف تسمح لنفسك ان تنام مع الـ " البلاف " وضج الجميع بالضحك وذهب ذلك مثلا في القرى المجاورة .
كما ان المراة في المجتمعات العشائرية لا تشكل ( حه ي فاً) اي لا تؤخذ بالحسبان عند الاخذ بالثأر . وحتى اذا صادف ان قتلت اثناء القتال بين عشيرتين او عائلتين ، فغالبا لا يحتسب دمها ، لانها ليست بمستوى الرجل ولا تقوم مقامه !.
وهناك مغزى آخر لعادة قديمة كانت تمارس حتى وقت قريب وهي ان الرجل فقط كان له الحق في تسمية المولود الجديد . وقد تغيّر هذا الامرحالياً في المناطق الحضرية الايزيدية .


بعد ان تبين لنا ، الاسباب التي تقف وراء تكوين الموقف الحقيقي للمجتمع من المرأة ، يمكن الان ان ننظر الى حالةالمرأة الايزيدية بشكل عام و كيف كانت قبل عقود من الزمن وحتى الان .

كما وضحنا فيما سبق ، فان القانون الذي كان يلجأ اليه الايزيديون وما زالوا في قضايا الاسرة والزواج ، هو القانون المستند للمفهوم العشائري . ولاحظنا ايضاً ان الاحكام الشرعية الدينية نفسها كانت مبنية هي ايضا على هذا المفهوم . وبهذا يجب ان لا نستغرب من مدى قوة تمكن هذه المفاهيم من الايزيدية وتحكمها بمواقفهم لفترات تاريخية طويلة تمتد الى وقتنا الراهن ، خاصة عندما نعلم ان الايزيدية يعيشون بين أقوام اخرى عديدة ، ولا يمكنهم ان يكونوا منعزلين عن تلك الاقوام . ولابد ان يتأثروا ويأخذوا بالكثير من العادات والتقاليد السائدة في تلك المجتمعات ، خاصة عندما يشكّل الايزيدية اقلية بين تلك الاقوام .
ورغم ان جميع الايزيدية يطبقون قانون ( العرف العشائري ) في مناطقهم الاّ انه كان هنالك اختلاف احيانا في تطبيق العادات والتقاليد بين منطقة واخرى لسببين رئيسيين:

الاول : لوجود فواصل جغرافية كبيرة بين البلدان التي يعيش فيها الايزيدية ، وحتى في البلد الواحد ايضا توجد فواصل جغرافية مسكونة باقوام اخرى . مثلاً شنكال عن الشيخان ، والشيخان عن ايزيدية دهوك وزاخو ، بعشيقة وبحزاني عن بقية المناطق ، وايزيدية الجزيرة ( سوريا ) عن منطقة عفرين ، تبليسي ( جورجيا ) عن ريف ارمينيا ، ويران شهر ( تركيا ) عن مدياد وديار بكر و…الخ .

الثاني :هو البعد والقرب من المناطق الحضرية والمدنية ، فالذين كانوا يسكنون في المدن او بقربها وبحكم الاختلاط والتجارة والعمل …الخ كانوا يختلفون الى حد ما ، او بالاحرى كانوا متقدمين عن اولئك الذين يسكنون في القرى النائية . اضافة الى ان القرب من المدن قد وفر فرصا افضل واسرع للاستفادة من المدارس وللجنسين ؛ مثلا : تبليسي في جورجيا ، ويريفان في ارمينيا ، حلب في سوريا ، بحزاني وبعشيقة والشيخان في العراق .
وقد شكلت المناطق الريفية والقرى النائية عن مواقع الحضارة مثالا خالصا للتطبيق الحي للجانب السلبي من العرف العشائري في التعامل مع قضية المرأة . وكانت النظرة لها على العموم آنذاك متدنية الى أبعد الحدود في تلك الاصقاع النائية عن الحضارة . وكانت اغلب حالات تشكيل الاسر الجديدة ( الزواج ) تتم على اسس خاطئة ، وكان شائعا جدا عدم معرفة الفتى والفتاة لبعضهما ، او حتى في احيان غير قليلة يشاهدان بعضهما ليلة الزفاف فقط !! . ناهيك عن اخذ رأي الجانبين . وكان يعتبر امرا معيبا ـ وما زال في العرف العشائري ان يؤخذ رأي وموافقة الفتاة بشكل خاص !. فقد كان يتم الاستناد الى رأي وموافقة الوالدين او من ينوب عنهما . اضافة لذلك كانت ظاهرة تزويج الفتيات الصغيرات شائعة ايضا الى جانب ضعف الالتزام بعقد القران بشكل رسمي عند الشيوخ ، او عدم التزام الشيوخ انفسهم بالتحري ومقابلة الفتى والفتاة ومعرفة رايهم بشكل مباشر .

وقد روى لي احد الاصدقاء (*2 ) حادثة طريفة ، كمثال على الطريقة الخاطئة في الزواج . والحادثة جرت في بداية ترحيل الايزيدية من قراهم الى مجمعات قسرية في شنكال ، حيث تزوج احد الشبان بهذه الطريقة ( بدون ان يتعرفا على بعضهما ) ، وبعد ايام من زواجه ذهب للالتحاق بالخدمة العسكرية ، وعند عودته مجازا ، وصل للمجمع الذي تسكن فيه عائلته ، وبسبب ضخامة المجمع وحداثة السكن فيه ، فانه لم يكن يعرف داره ، مما اضطره ان يقصد اول تجمع يصله وكان التجمع مكونا من بعض النسوة، وسأل احدى النساء عن سكن العشيرة الفلانية او سكن اهالي قريته !! . وقالت له اتبعني ، فتبعها وعند الوصول الى الدار فقط تبين له ان التي قادته للبيت لم تكن سوى زوجته بعينها ! .. وكانت شائعة ايضا ظاهرة اخرى هي وقوف الاقرباء في طريق زواج قريباتهم ( التحيير ) في العرف العشائري ، وكان لهذه الظاهرة سند في العرف العشائري . ومن خلال ذلك كان يتم تزويج الفتيات دون رضاهن ، ورغم ارادتهن .
وفي كل مناطق الايزيدية كان هناك رد فعل مقابل من الشبان والشابات على الطرق والاساليب الخاطئة ، وعلى غلاء المهور . وكانت لهم حلوهم الخاصة ، فقد كانوا يلجأوون الى عادة الخطف في حالة وجود عوائق جدية تقف في طريقهم . وكانت تجري هذه الحالات على الاغلب في المناسبات والاعياد . وكان الناس يتفهمون هذه القضية ويقفون موقفا ايجابيا منها الاّ في حالات قليلة . وكانت هذه الظاهرة تشكل متنفسا جيداً للشبان والشابات .
الاّ ان تلك الطرق الخاطئة وحالات الارغام والتحيير والزواج المبكر وعدم الالتزام بالحد الادنى مما يتطلبه ترصين الوضع الاجتماعي ادى الى ظهور مشاكل اجتماعية كثيرة ونزاعات و خلافات كان يمكن في حالة تطورها ان تؤدي الى خلخلة الوضع الاجتماعي برمته . مما حدى بالامير سعيد علي بك لا صدار امر الى شيوخ الملة بحسب سلطته التشريعية في عام 1929 م ، مآله : ان البنت التي يعقد نكاحها يجب ان لا يقل عمرها عن الـ 15 عاما ، كما انه شدد على ضرورة حصول التراضي والقبول فيما بين الشاب والشابة اولا ثم عقد نكاحهما ضاربا عرض الحائط ولو ( نظرياً ) التقاليد التي توجب على الفتاة ان تخضع لارادة ابيها في تزويجها بمن يشاء .
ونظراً للاهمية البالغة لذلك القرار ولانه كان يتصف بجرأة كبيرة في ذلك الوقت ، ولانه حسب علمنا اول قرار رسمي يصدر عن الامارة و يتعلق بالشؤون الايزيدية بشكل علني ، ارتاينا ايراده بالنص : (1)
اولا : عندما يعقد النكاح ، يجب ان يكون بحضور شاهدين عن الوكيل للبنت التي يعقد النكاح عليها .
ثانياً : يجب ان يحصل التراضي والقبول فيما بين الشاب والبنت اولا ، ثم يعقد نكاحهما .
ثالثاً : ان البنت التي يعقد نكاحها يجب ان لا يقل عمرها عن خمسة عشر سنة .
رابعاً : من الان فصاعدا نرجو الفات نظركم الى ما عرضناه آنفا ولي وطيد الامل بانكم ستقومون به حرفيا .وعنتد عقد نكاح اي بنت كانت او شاب بدون رضائهما سوف تجري المعاملة القانونية بحق هؤلاء ، ويكونون عرضة للعقاب .
والسلام .
التوقيع .. الامير سعيد علي بك

باعذرا/ في 12 / يار / 1929

وربما تم الالتزام بهذا القرار فترة قليلة من الزمن ، ولكن جرى تجاوزه ونسيانه فيما بعد ، بدلالة ان ممارسة الظواهر السلبية بقي مستمرا والبعض منها الى وقت قريب . حيث صدرت قرارات اخرى بصدد هذه الظواهر كما سنرى .
ومما يلفت النظر هو وجود حالة استثناء بارزة وقديمة عند عشائر الخوركان في منطقة شنكال ، وهي تستحق اجراء دراسة خاصة بها . ففي بحر ذلك التخلف وطغيان الافكار العشائرية وانعدام الصلات والعلاقات باي شكل بين شباب وشابات الايزيدية ، فقد كانت عشائر الخوركان خاصة السموقي منها يشكلون استثناءاً بارزا عن ذلك ؛ اذ كانت العلاقات الاجتماعية بين ابناء وبنات هذه العشائر متميزة بالانفتاح وعلى درجة كبيرة من التقدم قياسا لذلك الزمن . بحيث كانت تضاهي علاقات هذه الايام . ولكن لم تكن هذه الظاهرة الفريدة لتمر من دون ان تخلف مشاكل او احراجات او بعض المتاعب لابناء هذه العشائر . فقد تكوّن تصور سلبي عنها لدى بقية العشائر في شنكال وحتى مناطق الشيخان ودهوك ايضا . واعطيت صفات اخرى " سلبية " لهذا الانفتاح . وكانت تلك العلاقات مدار تندر وتصنيف للعشائر الاخرى ، حتى انه كان من الصعب ، بل يعتبر امرا معيبا ان يتزوج ابناء العشائر الاخرى من بنات الخوركان خاصة السموقي ، او ان يعطى لهم نساء . ولكن من جهة اخرى كان شباب وشابات تلك العشائر المتعصبة يتمنون في قرارة انفسهم لو كانت عشائرهم ايضا بهذه الصورة على غرار الخوركان !.
الان وبعد عقود من الزمن يعترف الكثير من كبار السن من تلك العشائر بان الخوركان كانوا على حق ، ويضيفون : كان يفترض منذ ذلك الحين ان تتبع بقية العشائر نهج الخوركان ، لانه في واقع الامر ونتيجة ذلك الانفتاح في العلاقات ، كانت المشاكل الاجتماعية لابناء الخوركان قليلة جداً قياسا بالعشائر الاخرى .

وكان الامر كذلك وان بدرجة اقل عند العشائر الرحالة الـ ( كوجر ) الذين يعتمدون في معيشتهم اساسا على رعي الماشية ، كعشائر الهويرية والدنايي . اذ انهم ايضا كانوا يتميزون بنوع من الانفتاح ، وهذا شأن كل مجتمع رعوي منذ قديم الزمان .
وكما ان ظاهرة تزويج الفتاة بمهر كانت منذ القدم وحتى يومنا هذا تشكل احد الاسباب في حدوث زيجات غير مرغوب فيها وعلى قاعدة غير صحيحة ، كأن يزوج شخص ابنته الى من يدفع مهرا اغلى واعلى . وقد رافقت هذه الظاهرة ـ الايزيدية منذ القدم وحتى الان ، اذ كانت في البداية على شكل مواد عينية ( مواشي ، خيول ، غلال …الخ ) . واحيانا أيام عمل ( سنة ، سنتين او اكثر ) وبمرور الزمن تطورت الى اكياس نقود مع هدايا واسلحة وخيول اصيلة …الخ . وبشكل خاص في تركيا وسوريا وشنكال . وكان الكيس يحتوي على 20 قطعة مجيدية ، واذا صادف ان خطف احد الشبان فتاة وكان ابن عمها قد وقف في طريقها ، يضاعف المهر مرات عديدة ويفرض 20 كيسا مثلا .
ويستثنى من ظاهرة دفع المهر ، ايزيدية ارمينيا وجورجيا ، حيث زالت هذه الظاهرة عندهم منذ زمن بعيد . ويؤكد صديق لي من جورجيا عند سؤاله فيما اذا كان بتأثير القوانين السوفياتية فيجيب بالنفي ، ويضيف ان الناس توصلت بالتجربة الى قناعة بعدم ضرورته( المهر ) وكونه عبئا غير مناسبا . رغم انهم ما زالوا يتفقون عليه في يوم الخطوبة وعلى مقدار ( المبلغ ) وبعد الاتفاق يعلن مسؤول عائلة الفتاة التنازل عن المهر إكراما لاهل الخطيب .
ولأن المهر يتسبب في قيام عمليات زواج غير متكافئة وحرمان زواج كان سيقوم على التراضي والمحبة ، ولأسباب تتعلق بالطمع والجشع كان البعض من آباء الفتيات يغالون في طلباتهم وفي طلب المزيد من المهر ، وتتحول الحالة الى ظاهرة ذات تأثير سيئ على المجتمع ، فقد كان يتولد استياء واحيانا يصبح عاما بين الايزيدية ، مما كان يستدعي في الفترات الاخيرة تدخل المجلس الروحاني الاعلى . كما حدث عام 1968 ، حيث حدد المهر لكل مناطق الايزيدية في العرق . وقد جرى الالتزام به فترة من الزمن ، ولكن سرعان ما تم تجاوزه ، مما استدعى ان يصدر المجلس الروحاني قرارا آخرا اشد صرامة ( نظرياَ )على الاقل في ربيع 1996 ، بحيث يقاطع ويحرم كل من يحاول الالتفاف عليه او تجاوزه !.
ويشكّل المهر دائما عبئا على كاهل الناس . ففي شنكال ونتيجة الفقر وسوء الاحوال المادية والمعاشية للاغلبية الساحقة من الناس ، كان يتم تأجيل دفع المهر لحين ان يزوج المطلوب إبنته ، وبواسطة مهر إبنته يدفع مهره القديم !! .
رغم معرفة الاغلبية الساحقة من الايزيديين مضار هذه الظاهرة وتحدثهم في المجالس بسلبياتها وتبشيعها وادانتها ووصفها بانه تجارة غير مشروعة ولا انسانية ..الخ ، الاّ انهم ما انفكوا متمسكين بها لا بل ان اغلبية الايزيدية الساكنين في المانيا يبالغون كثيرا في طلب المهور بمبالغ خيالية تتجاوز احيانا المائة الف مارك ( حاليا خمسون الف يورو ) لا بل اكثر !! . واذا ما صادف ان خطف احد الشبان فتاة ستكون مناسبة سعيدة لوالد الفتاة لأن يطلب ما يشاء من المبالغ وهذا ما يحدث في الواقع .. ويتندر البعض من منتقدي هذه الظاهرة ويدعوّن ان آباء بعض الفتيات يتمنون ـ لا بل يدفعون بناتهم للخطف كي يستطيعوا ان يطالبوا بالمبلغ الذي يرغبونه !! وتعرض في المناسبات احيانا مسرحيات شعبية ساخرة تتعرض بالسخرية والتهكم لهذه الظاهرة واصحابها . والاستمرار على هذا النهج يتسبب في حدوث مشاكل اجتماعية كبيرة بين العوائل . ويشكّل احد اهم الاسباب لتسرب العديد من الايزيدية الى خارج الملة وترك دينهم ، وكذلك يدفع بالعديد من الشباب الى صرف التفكير بالزواج من فتاة ايزيدية .
وكان على المرأة الايزيدية ان تطبق كافة الواجبات الملقاة على عاتقها، اضافة الى قيامها بكل الشؤون اليومية للعائلة ( غسل ، تنظيف ، تهيئة الطعام ، تربية الاولاد ، توفير المياه ، السهر على راحة الرجال والضيوف و الحراسة احيانا ، الاهتمام بالمواشي وتعليفها في البيت …الخ وكان عليها ان تساهم مع الرجل في الاعمال الاخرى ايضا ؛ البناء و الزراعة ، الحصاد ، جمع المحاصيل ، التحطيب ، العمل في البساتين ورعي المواشي وحلبها ..الخ .
وكمثال على صعوبة مهامها ، حيث ما زالت في ريف ارمينيا مثلا حتى الوقت الراهن تمارس " واجب " القيام بغسل اقدام رجال العائلة . وعندما سألت احد الشبان من ايزيدية ارمينيا ( * ) عن صحة ذلك ؟ اجاب : وهل في ذلك امر غريب ؟ ألا يدل ذلك على الاحترام الكبير ؟! وسألته عن موقف المرأة المثقفة من ذلك ؟ اجاب : حتى لو كانت المرأة بروفيسورة فهي غير مستثناة من هذا، مازال الحديث للصديق ، عليها عندما تعود الى البيت ان تنزع لباس " البروفيسورية " وتمارس كافة واجباتها كأية امرأة في البيت فليس هناك ما يميزها عن غيرها !!.
وبشكل عام لم يكن في ذلك الزمن تعطي للمرأة اية قيمة ، ولم يكن من الممكن الاعتماد عليها في القرارات الحاسمة المتعلقة بالعائلة ولم يكن يسمع لها رأي الاّ ما ندر . وكان التعامل والنظر اليها يصل احيانا حد اعتبارها كخادمة لا غير او كعنصر عاطل او زائد عن الحاجة! .
ولأن العدوات العشائرية كانت قائمة آنذاك فقد كان الصلح بين تلك العشائر اوالعوائل ، في الكثيرمن الاحيان يتم على حساب المرأة ، وذلك بتزويج الفتيات بالتبادل . وان كان ذلك التصرف يتم علىاساس انه دليل على حسن النوايا ولأجل إحلال السلام والوئام والثقة بين هذه العشائراو العوائل ، لكن في كل هذه الحالات لم يكن يؤخذ رأي المرأة بالرجل الذي تزوّج له .
وكان يلحق بالمراة ظلم آخر اشد قسوة بسبب النظرة العشائرية المتخلفة والمتعصبة لقضايا الشرف والاخلاق . فقد كانت الكثير من النساء والفتيات في العقود الماضية ضحايا بريئة جرياً على العادة السيئة " غسل العار " العشائرية ، والتي كان الكثير منها يستند على الشكوك والتقولات اكثر مما كانت تستند الىالحقائق والادلة والبراهين الصحيحة المقنعة ، وفي العديد منها لم يبذل جهد كاف اصلا للتأكد من صحتها . وفي ذلك ينطبق المثل الشعبي التالي : هزار بـ .
Hezara bi tuhmana cone zehmana. تهمانا ، جونه زه همانه
وفي جميع حالات الزواج لدى ايزيدية كل المناطق لم يكن هناك مايقدم او يحسب لضمان حياة ومعيشة المرأة بعد الزواج سوى تقديم حلي ذهبية بسيطة ، وكانت هذه الحلي بتصرف الرجل في أغلب الاحوال، يتصرف بها متى
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج