نافـــذة حزينــــة ، ولكن ، لابقاء الذاكرة حيــــــة ومتـــــقدة على الدوام
كتبهابحزاني نت ، في 4 فبراير 2008 الساعة: 12:23 م
____________________________________
لن اقول عندما نتذكر الأنفال لأن هذه الجريمة وما شابهها من جرائم لا تنسى ولا يمكن أن تنسى أو تمحى من ذاكرة كل من يمتلك من الإنسانية شيء بسيط.
عمليات راح ظحيتها الألاف من الأبرياء - أطفال ونساء وشيوخ - كل منهم حفر في ذاكرة أهله ومعارفه ذكريات لا يمكن نسيانها وهذه الذكريات تنعاد اليوم مع محاكمة الطاغية كشريط سينمائي نتلهف لرؤيته لأن من كان وراء هذه الذكريات الأليمة التي لن تفارق أصحاب الضمير والوجدان جالس وراء القضبان وبكل برودة الدم يستمع الى تفاصيل جريمة من مجموعة جرائم قد أرتكبها نظام البعث في العراق ضد العراقيين.
قلوبنا مع الجميع وليكن الله في عونكم وأنتم تشاهدون هذه المحاكمة ومن أجرم بحقكم وبحق المجتمع والضمير والإنسانية والتاريخ الذي لن يخفر لهم ابدا.
وأخيرا ندعوا من الباري أن يسكن ذويكم فسيح جناته ويلهمكم الصبر والسلوان.
ويكفي دموع ودعاء الملايين الملايين من بني قومك وشعبك ومن كل شرفاء العالم وكل الاقلام الشريفة ان تقف معاك ومع كل قلب مجروح مثل قلبك داعيا من الله ان يرحمهم ويلهمكم الصبر والسلوان……وليكن الله في عونكم ….ونشكره …لجعلكم تشاهدون كل من اجرم بحقكم وبحق الانسانية ان يكون رذيلا ويضع بيده حبل المشنقة في رقبته وخلفه احبال من لعنات الزمن والتاريخ والى الابد…
ندعوا من الباري ان يرحم ذويكم وبسكنه في فسيح جنات ه
اخوكم كريم شرو Essen
كاترين ميخائيل
michkatrin@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 1657 - 2006 / 8 / 29
اخذت المعارك والتهجير والقصف الجوي والبري يزداد علينا وعلى كل المنطقة تلك الصورةالمأساوية كانت تخيم على كل الانشطة السياسية في المنطقة, في شهر تموز وفي خضم تلكالاحداث كنت في الفوج الاول مع صديقتي ام سربست , عضوة رابطة المرأة العراقية منذالسبعينات اليزيدية من شيخان , انها مقبلة على الولادة وتعاني ما تعانيه في تلكالاجواء الغنية عن الوصف, وهي بحاجة لمن يعضد من ازرها في تلك الساعة الحرجة في وسطالمحنة التي بدت كل الآلام والمعضلات تافهة امامها, لم اتأخر في تلبية طلب ام سربستان اكون بجانبها ساعة الوضع, فهي بحاجة الى الدعم المعنوي الذي وصل ادناه عندالجميع, فما بالك عند امرأة في ساعة المخاض العسيرة؟ تبكي بدموع ساخنة عندما تتذكرهابنها لوركا فهو رهينة عند السلطات مع انه لم يتجاوز الاربعة عشر ربيعا,. اسمع صوتنحيبها وسط الليالي ثم تجهش بالبكاء لوحدها ويضطر زوجها لتهدأتها وتطييب خاطرها الىان تستسلم للواقع وتستدرك قائلة اننا سوف نلاقي ايضا مصيرنا المحتوم هنا. تهجع الىفراشها ثانية وكلها قلق وهواجس وتسكت على مضض.
منتصف الليل. نفترش سطح الغرفلانها المكان المفضل للنوم في فصل الصيف الحار. اسمع صوت ام سربست وهي تنادي سعاد , انها آلام الولادة ثم ايقظت زوجها كاوا للبحث عن المرأة المسنة لمساعدتها فيالولادة. امرأة عجوز امية لكن لها خبرة في التوليد. بعد دقائق وصلت, ونزلنا داخلالغرفة. ادركتها طلقات الولادة وهي لا تستطيع الصراخ والتعبير عن آلامها وتضع منشفةتعض عليها باسنانها فبجانبها اناس يغطون في النوم, وتشعر بالخجل من ان يكتشف منحولها امرها, بعض الرفاق لا زال مستسلما للنوم والآخر يهم بالنهوض.
مع اشعةالشمس الاولى واذا بدوي الطائرات المقاتلة يقترب بسرعة خاطفة, وبنفس السرعة توجهالجميع الى الملاجيء, ولكنني والمرأة العجوز بقينا مع ام سربست . صرخت المرأةالمولدة باعلى صوتها: سنموت جميعا كما مات اطفال حلبجة, فسيطر الذعر والخوف على امسربست وكانت ردة فعلها طلقة قوية انحدرت الطفلة اثرها وصوتها يختلط بازيز الطائراتوصراخ والدتها وهي لا تعلم هل تصرخ من الم الولادة ام بسبب خوفها من اغارة الطيرانعلينا. فتحت الطفلة عيونها لتطل على عالم غارق حتى اذنيه بجرائم الابادة والاستباحةوالطغيان. كانت كأنها تستغيث من عالم استقبلها بأزيز الطائرات ودويالقنابل.
اخذت الطفلة المدماة ووضعتها في اناء فيه ماء دافيء للاستحمام, بدأتاغسلها في الوقت الذي بدأت الطائرات جولتها الثانية, اختلط ضجيجها ببكاء الطفلةوصراخها كأنها ترفض تلك الحياة وترغب في الاستسلام للموت! والدتها ام سربست في شبهغيبوبة والمولدة تصرخ بها لتحفزها على اطلاق المشيمة التي لازالت في الرحم وتحذرهامن انها ستموت ان لم تستجمع قواها وتلفظها خارجا. في هذه الاثناء حامت الطائراتحومة ثالثة واختلطت الامور عند ام سربست , كانت مسرح صراع بين الوعي واليأس وصمودمن أجل الحياة التي يزحف اليها الموت متعلقا باردافها. لحظات خاطفة رهيبة اطلقتخلالها الام المشيمة.
اهتمت المولدة بقطع الحبل السري بمقص لم يعرف معنىالتعقيم, نزيف حاد اعقب نزول المشيمة, فخرجت بانفعال جنوني من الملجأ اصرخ في طلبالطبيب. استجاب زوجها وهو في الملجأ ونادى على الطبيب, عندها رجعت لاكمل غسلالطفلة.
حضر الدكتور حجي وزرق الام بمضادات النزيف. بعد نصف ساعة رقدت ام سربستفي فراشها وطلبت ان تحتضن طفلتها, ناولتها تلك المخلوقة التعيسة البريئة فبدأتتخاطبها هي الاخرى: "هل ولدتك للعذاب؟ قلبي يعلمني انك سوف لا تعيشين. لونك يميلالى الاحمرار لانني كنت مولعة باكل الطين في فترة الوحام, أي اسم ترغبين ان اطلقهعليك, كاترين ؟" تبتسم متحسرة. زوجها يهنؤها على تلك الولادة العسكرية! التياجتازتها. قال مازحا: "اصبح لدينا الآن في العراق ولادتان مدنية وعسكرية, زوجتياختارت العسكرية منها", فضحكنا لمداعبته تلك. بعد قليل خلدت الطفلة للنوم وهدأت بعدذلك الارهاق والتعب. حاولنا ايجاد ماينفع في تغذيتها فحصلنا لها على دجاجة طبختهاحالا لاطعامها.
في العاشرة صباحا عاودت الطائرات المغيرة هجومها. كنت اثناءها في الغرفة مع ام سربست , فهرعت بالطفلة الى الملجأ ولملمت ام سربست ما تبقى لها من قوة للركض الى الملجأ, ولكن محاولتها باءت بالفشل, وجلست تنتظر الموت وفي الحال دهمها نزيف قوي ففقدت دماء كثيرة, استنجدت بالطبيب الذي حضر على الفور لاسعافها. لم تفارقنا الطائرات المقاتلة لحظة, وبعد ان ولت ادبارها رجعت لاكمل الطبخ, بينما كانت المرأة العجوز المولدة تناشد ام سربست بان لا تسمي ابنتها بغير الاسماء اليزيدية* المعتادة.
بدأت علامات التحسن تظهر على الام وبعد اسبوعين فارقتها لكي لا التقيها ثانية. وبعد عامين تلقيت اخبارها المؤلمة من زوجها ابو سربست الذي ذكر في رسالة لي بانها لفظت انفاسها مع اطفالها الثلاثة ومئات من العوائل, اعتقلوا ثم ابيدوا ودفنوا احياء في مقابر جماعية في حملة الانفال عام 1988 قرب مدينة اربيل, ولم ينج من المجزرة غير الزوج وابنه الرهينة في السجن لوركا اذ كان حتى تلك اللحظة باق على قيد الحياة وابنها الاخر وسام الذي كان مختفي عند اقاربه.
كان ذلك النبأ شديد الوطأة علي لقد تسارعت الى مخيلتي اصوات تلك الطفلة التي حملتها واستقبلت العالم على يدي وتلك المرأة في اللحظات الاخيرة وهي تلفظ انفاسها محتضنة اطفالها وكل ذرة في كيانها تقاوم ذلك المصير الى ان سدت عليهم اكوام التراب منافذ الحياة, لتستقر الى الابد في تلك الحفرة التي اختارها لها صدام. كانت لا تنفك في ايامها الاخيرة معنا, تتحدث عن الموت وعن حلبجة وفنائها وعن ولدها السجين, هو الآن على قيد الحياة .
* اليزيدية: طائفة كردية غير مسلمة, لها طقوسها ومراسمها الخاصة.
فارقتها. عهدا مني, يا رفيقتي وصديقتي, بان ازور مثواك واضع فوقه باقة زهور لاقول لك وداعا ايتها المرأة البطلة التي كافحت وصمدت حتى الرمق الاخير.
ان كل شعر العالم لا يرقى بمستوى هذه الفاجعه انها كانت بحق الاباده 73 لانكم
خميرة المجتمع الايزيدي الذي لا يوجد الخوف في قاموسه انتم معنا في ذكرانا ما حيينا
المجد والخلود لشهدائنا العار للقتله المجرمين
قلوبنا مع الجميع وليكن الله في عونكم وأنتم تشاهدون هذه المحاكمة ومن أجرم بحقكم
وبحق المجتمع والضمير والإنسانية والتاريخ الذي لن يخفر لهم ابدا.
وأخيرا ندعوا من الباري أن يسكن ذويكم فسيح جناته ويلهمكم الصبر والسلوان.
خلف جندى الياس
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
لقد تعرفت على ام سربست في السجن و في سفوح الجبال في وقت صعب للغاية، فلم نكن نعرف ما هو مصيرنا وما اذا سنبقى على قيد الحياة في الدقائق القادمة ام لا، الكل منا كان خائفا و تائها في تلك الجبال، و خاصة نحن الاطفال، ولكن هذه الانسانة الرائعة و البطلة بكل معنى الكلمة كانت تداوي جروحنا بابتسامتها الجميلة و تفاؤلها وشجاعتها فكنا ننسي للحظات آلامنا و تعبنا و شقائنا. كنت طفلة انذاك ولكني تعرفت على هذه الانسانة العظيمة و تأثرت بشخصيتها القوية.
في الحقيقة ان الكلمات عاجزة عن وصف ام سربست و الكلمات عازجة عن مدى حزني لمشاهدة هذه الصور ، صور اصدقائي و احبائي اللذين قضيت معهم اصعب ايام حياتي.
انكم باقون في قلوبنا و ذاكرتنا ايها الخالدون
سيوان خليل جندي
May 2005
ارواح الشهداء ثمنا لحرية الشعب و الوطن
اجلالا و اكبارا و عظمة لاولئك الشهداء انحني راسي …..
+++++++++++++++++++++++++++++++++++
فلا املك كلمة سوى ان اقول قلبي معكم جميعا يا اسر شهداء الانفال، ان المشاهد التي نراها، والاحداث التي نسمعها اثناء محاكمة الطاغية واعوانه… بدأت تفتح جروحكم وجروحنا جميعاً
ولكن الشئ الذي يمنحنا القوة والعزيمة ان نجد ذلك الصنم في قفص الاتهام ذليلا مكسورا. نحن نعلم ان ما من شئ يرجع هذه الارواح البريئة الطاهرة التي امتدت اليها ايدي المجرمين. ولكننا واثقون ان المجرم سوف ينال جزاءه العادل
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
فألف ألف تحية لكم ولذويكم واقربائكم واصدقائكم ومحبيكم أيها الخالدون .
أوصمان خلف
المانيا 04.10.2006
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
++++++++++++++++++++++++++++++++++
اصالة عن نفسي وعن جميع الاخوة ذوي العوائل التي كانت ضحية لعمليات الانفال المشؤومة التي قام بها النظام الفاشي البائد ، نتوجه بالشكر والتقدير لكل الاخوات والاخوة الذين واسونا وعبروا ع
ن آلامهم وحزنهم و مشاعر التعاطف والتضامن الاخوية معنا لمصابنا الاليم الذي هو مصاب الجميع ، متمنين لهم ولشعبنا وقواه الديمقراطية الحية النجاح في المسعى النبيل من اجل انجاح العملية السياسية التي ستؤدي الى انهاء كل اشكال الديكتاتوريات وتقضي على الاسباب التي تؤدي الى حملات الابادة الجماعية كالانفال وغيرها ، ولكي لا تعود تلك السياسات البغيضة التي هدر ت كرامة الانسان وعطلت طاقاته الخلاقة ودمرت بلدنا من كل النواحي .عزاؤنا الكبير في تعاطف الناس الطيبين معنا ، وفي وقوف قادة الاجرام مذلولين مهانين في قفص الاتهام ، انتظاراً لأن تقول العدالة كلمتها الفصل بحقهم ..مرة اخرى شكراً جزيلا للجميع
عن ذوي ضحايا الانفال
صبحي خدر حجو ( ابو سربست )
26 / 9 / 2006
تصورت أهالي الضحايا و هم يتألمون من جديد مع بدء فصول المسرحية ، و كيف سيتألمون أكثر و البعض منهم سيحضر ليدلي بشهادته ، كيف سيمشي رحلته حتى بغداد ، وصولاً حتى قاعة المحكمة ، كيف سيرتب أفكاره و كيف سيسيطر على أعصابه و هو يدخل قاعة المحكمة و يواجه أبشع مجرم على وجه الأرض ، آه .. كم هي صعبة تلك اللحظات ، هل تقدرون صعوبتها و هولها؟؟ هل فكرتم كيف وقفت الشاهدة الأولى و هي تحكي عن ذويها الذين فقدتهم في تلك العملية البشعة؟ لا أخفيكم أنه يصعب علي متابعة المحاكمة بشكل منتظم بسبب الألم الذي يعتصر قلبي ، فكيف بهؤلاء العظام و هم يقفون شامخين أقوياء أمام هذا القذر الطاغية ، و كيف يركزون و يجيبون و يحافظون على هدوء أعصابهم أمامه ، فلا عجب و لا غرابة لكل هذا فهو يقف أمام مرتكب جميع الجرائم البشعة في التأريخ ، سيقف أمام ملامح كائن خطت الجرائم كل تجاعيد وجهه البشع ، و كأنه وحش يجلس أمام ضحاياه..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























