صبحي خدر حجو
subhi45@hotmail.com
الحوار المتمدن - العدد: 1387 - 2005 / 11 / 23
وبصراحة فإن هذا الغياب للنهج الواضح ، قد ادى في كل المرات الى نسيان ضمان حق الايزيديين في الحالات التي كانت تتطلب ان يتم تذكرهم ، ويضطر الايزيديون في كل مرة من هذه المرات وعلى كثرتها الى رفع ا صواتهم الى ان تبح مما ادت هذه الحالة الى انعدام الثقة لدى شريحة واسعة من الايزيديين بكل ما يصدر عن القيادة الكوردستانية من مديح واطناب بحق الايزيديين ويعتبرونه ليس الاّ من قبيل المجاملة ولا يتطابق مع الوقائع على الارض . وادى ويؤدي في نفس الوقت الى اعادة التفكير بجدوى ارتباط مناطق الايزيدية باقليم كوردستان ، خاصة عندما يقترن النهج الضبابي هذا بالكثير من التصرفات والاجراءات من الادارات المحلية التي لا تبعث على الارتياح لدى اغلبية كبيرة من الايزيدية ، اضافة الى الشعور بالاهمال والتفرقة في توزيع مشاريع التنمية والبناء .
اننا جميعا نعلم ان القيادات الكوردستانية والادارة تواجه الكثير من المصاعب والمشاكل والمسؤوليات الكبيرة والمتنوعة ، وقد يؤدي هذا الى اهمال او نسيان في جانب من الجوانب وهو امر طبيعي جدا ، ولكن ان يصيبها النسيان ولمرات كثيرة ولشريحة هامة وما زالت تعتبرها في تصريحاتها بانها الاصل في الكوردايتي ، فهذا امر غريب ولا يمكن التسليم به .
ان تجربة الاتحاد السوفياتي السابق وبقية البلدان علمتنا ان احدى اهم الاسباب التي ساهمت في تقويضه كانت بسبب منعه واهماله لان يتمتع السكان والمكونات القومية والدينية الصغيرة بكامل حقوقها وحرمانها من ممارسة تلك الحقوق والخصوصيات . الى جانب عدم اتباع الآلية الصحيحة لتمثيلهم تمثيلا حقيقيا في المجالس والمؤسسات والدوائر الرسمية .
ان من الاهمية بمكان من اجل ترصين وضع كوردستان ومن جميع الجوانب ، ولاجل سد كل ما يؤدي الى فتح ثغرة في البناء القويم للوضع الكوردستاني ، ينبغي العمل وبجدية من اجل رسم نهج قويم وثابت يؤسس لمنح كامل الحقوق لجميع المكونات ووضع الضمانات والاليات الناجحة وضمان مساهمتهم في وضع هذه الاليات واختيارها ، وتجنب ما هو قائم وما يمارس الان في فرض آلية واحدة تستند للتحزب في اختيار الشخصيات لتولي المسؤوليات عن هذه الاقلية او تلك . اضافة الى منحهم الثقة والنظراليهم على انهم فعلا جزء من شعب كوردستان وليسوا طارئين عليه .عند تكليفهم بالمهام الوظيفيةاوالتشريعة او المناصب العليا التي ينبغي ان يتولونها اسوة بذوي الكفاءات الاخرين .
ويلجأ البعض من المسؤولين الى محاولة اقناعنا بمقولة حق يراد بها باطل ، عند توزيع المناصب والمسؤوليات ، اذ يدعّون ان المهم الشخص الذي يتولى هذه المسؤولية هو كوردي . مضيفين ، لهذا فهو يمثلنا جميعا ! جعفر امينكي في مقابلة مع فضائية ( كي تي في ) والسيد فريق فاروق مسؤول فرع الشيخان في البالتالك الجمعة الماضية . نعم هذه المقولة كانت ستصح عندما كانت مسيرة الديمقراطية في كوردستان قد قطعت شوطا بعيدا جدا وقد ذابت الفروقات في التعامل بين الاقليات والاثنيات ، وتحققت العدالة في الاختيار الاصلح للمسؤوليات وغيرها من الشروط المرتبطة بتحقق الديمقراطية ، فعلا لكنا نعتبر في هذه الحالة ايٍ كان في موقع المسؤولية هو ممثلنا بغض النظر عن جنسه او دينه او اعتقاده . ولكننا ما زلنا بعيدين عن تلك المرحلة باشواط كثيرة ، اذ ربما قد تخطينا بعض الشيئ ، اومازلنا في مرحلة ( حارة كلمن ايدو ألو ) .
ومن غير الصائب ابدا الاستهانة باي من المكونات في كوردستان ، والنظر بعين الاستصغار لها مهما كان عددها . ومن الضروري جدا ايضا اخذ تجارب الشعوب الاخرى بالاعتبار والاستفادة منها ، ولن يكون كسب اي مكون من هذه المكونات الاّ عن طريق واحد وحيد الا وهو ضمان حقوقهم وجعلهم جزءا فعالا في المجتمع ، ووضع الضمانات الدستورية والقانونية للحفاظ على هذا المكون وعدم تذويبه .
ان نجاح الايزيدية في كسب هذه الضمانات لن يكون حتما بالاعتماد على القيادات الكوردستانية او احزابها فقط . وانما عليها ان تنظم نفسها ، وتعمل على توفير ما هو ضروري لوحدة شرائح المجتمع ، والاتيان بقيادات شابة ومثقفة ولكن مضمونة وثابتة في دفاعها عن حقوقها ، والتأثير الايجابي في العناصر المؤيدة للاحزاب الكوردستانية لكي تلعب دورا ايجابيا في هذا المجال . كما لا يمكن نسيان اهمية التعاون والتنسيق الفعال مع المكونات الاقلية الاخرى في جميع المجالات التي تساهم في ضمان كامل حقوقهم.
كتبها بحزاني نت في 12:22 مساءً ::
لا يوجد تعليق
